فهرست مطالب

فهرست مطالب

الاربعاء 18/12/95 القسم الثالث من القمار و هو اللعب بآلة غیر القمار مع الرهان

کان البحث فی القسم الثالث من القمار و هو اللعلب بغیر آلات القمار مع الرهان.

قال صاحب الجواهر[1] لادلیل علی حرمة اللعب بغیر آلات القمار و لو مع الرهان، نعم یحرم وضعا فلایملک الفائز الرهن، لکن لایکون فاسقا لعدم صدق القمار علیه فلایحرم لاحتمال کون القمار هو اللعب بآلات المعدة للقمار لا مطلق اللعب الآلات مع الرهان.

و قد اورد علیه، عنه بانه هو اخذ الشیء فی تعریف نفسه حیث عرف القمار باللعب بآلات القمارفمثلا فی البیلیارد لما لایکون آلة للقمار فلایکون اللعب به قمارا فما لم یکون اللعب به قمارا فلایکون آلة القمار، و هذا دور.

اقول: انه اشکال لفظی و غیر وارد لاحتمال توجیه مختار الشیخ و صاحب الجواهر بان القمار هو اللعب مع آلات تعارف اللعب بها مع الرهان فما لم یتعارف الرهان به لایکون آلة للقمار.

نعم یمکن ادعاء الوجدان العرفی بکون القمار کالقتل فکما لایوخذ فی القتل اخذ آلة القتل فیه فیصدق القتل مع آلة غیر معدة له کالقتل بالحجر الصغیر او الکبیر، فکذا فی التقامر و المتعارف هو اللعب مع الرهان و لم یؤخذ فی تعریفه آلة القمار، لکن هذا مصادرة وجدانیة و الواقع ان صدق القمار علیه غیر متضح لنا و ان صدق علیه اللعب.

نعم لو کان شیئا جدیدا مسانخا مع آلة القمار کاللعب بالمسکوک او ورق المقوی (کرتن) بدلا عن ورقة لعب فلایبعد صدق القمار لکونه مساتخا مع آلة القمار، اما اذا لم یکن من سنخ آلة القمار فصدق القمار علیه غیر واضح.

و قال شیخنا الاستاد بانه لو صدق اللعب فی هذا المورد فیصدق القمار و الا لایصدق القمار کبیع ورقة یانصیب حیث لایکون الرهن فیه، الرهن فی اللعب و ان الظاهر من القمار هو کون مورده هو اللعب و یانصیب لایکون لعبا.

و هذا صحیح لعدم صدق القمار عرفا علی صرف البیع او شراء یانصیب حیث لایکون لعبا.

 و قد ذهب بعض الی حرمته لعدم اخذ مفهوم اللعب فی صدق القمار فیصدق علیه القمار و بعض ذهب الی حرمته حیث لایکون عوضا فی قباله، و سیاتی الکلام عنه تفصیلا.

و قد ذهب السید الخویی الی حرمته و یعده من القمار حیث لایعتبر فیه صدقه اللعب و کون الوسیلة آلة للقمار.

فصدق القمار علی مطلق اللعب بغیر آلة القمار و لو مع الرهان غیر محرز عندنا فضلا عما لایصدق اللعب علیه.

اما سائر الادلة علی الحرمة التکلیفیة فی اللعب بغیر آلة القمار مع الرهان و قد استدل لحرمته بآیات و روایات، اما الآیات

الاولی: لاتاکلوا اموالکم بینکم بالباطل الا ان تکون تجارة عن تراض

و قد استدل السید الامام [2]به و الظاهر من الاکل هو الکنایة عن تحصیل المال باسباب باطل ای لایجوز تحصیل المال باسباب باطلة و منها اللعب بالرهان و لاشک فی بطلان اللعب بالرهان ولو بغیر آلة القمار حیث لاشک فی بطلان الرهن فی غیر آلات القمار حیث ورد عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ لَا سَبَقَ إِلَّا فِي خُفٍّ أَوْ حَافِرٍ أَوْ نَصْلٍ يَعْنِي النِّضَالَ.

و هذا ظاهر فی الحکم التکلیفی

فلذا ورد كصحيحة زياد بن عيسى، قال: سألت أبا عبد اللّه- عليه السّلام- عن قوله عزّ و جلّ. وَ لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ؟ فقال: «كانت قريش يقامر الرجل بأهله و ماله، فنهاهم اللّه عزّ و جلّ عن ذلک

 و ان الظاهر منه هو النهی عن نفس الفعل لا مصرف المال بعد السبق و الفوز.

اقول: ان کلامه خلاف الظاهر و ان الظاهر من هذه الآیة هو الارشاد الی عدم تملک المال بسبب باطل عرفی لان المراد من الاکل هو التملک و الاستیلاء و لو قلنا انه نهی تکلیفی و هو نهی تکلیفی عن الاستیلاء لکونه مصدقا للغصب، فلو احرزنا رضا المالک فلایکون مصداقا للغصب و منهیا، علی کلام فی ذلک.

و قد نشیر اختصارا الیه و هو انه قال السید الامام انه فی المعاملات الفاسدة کالبیع الغرری او ما لم یکن للمعوض مالیة یکون المعاملة باطلة لکن لیس ثمنه حراما اما المعاملة المحرمة کثمن الخمر و اجر الزانیة او المغنیة او الربا بما هو هو حرام و لو کان صاحب المال راضیا، و هذا بحث یکون مختصا بالسید الامام ظاهرا. و سیاتی الکلام فیه.

و ان هذه الآیة لاتظهر فی حرمة اللعب بغیر آلات القمارو تحصیل المال بهذا الطریق و الا یلزم حرمة تحصیل المال بکل سبب باطل کالبیع الغرری و هذا غیر عرفی فکلام السید الاما غیر تام.

الثانیة: إِنَّما يُريدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَ الْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَ الْمَيْسِرِ وَ يَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ عَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُون‏.[3]

و قیل العلة تعمم و هذه العلة یاتی فی غیر آلات القمار اذا اقترن بالرهان ایضا حیث یوجب الرهان البغضاء و العداوة.

و فیه ان العلة لاینحصر فی ایجابه العداوة و البغضاء کما تدل به ذیل الآیة و هو الصد عن سبیل الله تعالی، فیکون العداوة والبضغاء حکمة مع ان الرهان لایوجب فی کثیر من الموارد العداوة و البغضاء.

الثالثة: يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصابُ وَ الْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ[4] و قیل ان الازلام لم یکن من آلات القمار مع ان الکتاب نهی عنه فهذا یشبه باللعب بآلة غیر القمار.

و فیه ان تنقیح المناط فی المقام مشکل و یحتمل ان یکون للازلام خصوصیة یکون التعدی منها مشکلا ما لم تظهر فی المثالیة، مع انه حمله علی المثالیة خلاف الظاهر.  

اما الروایات فی المقام و انها تدل علی حرمة اللعب بغیر آلات القمار

و قد تمسک الشیخ للحرمة التکلیفیة فی هذا القسم وَ عَنْ يَاسِرٍ الْخَادِمِ عَنِ الرِّضَا ع قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَيْسِرِ قَالَ التَّفَلُ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَالَ الْخُبْزُ وَ التَّفَلُ مَا يُخَرَّجُ بَيْنَ الْمُتَرَاهِنَيْنِ مِنَ الدَّرَاهِمِ وَ غَيْرِهِ. و هذا مطلق لایختص بآلات القمار

منها: کل شیء قومر علیه فهو المیسر و هذه مطلق تعارف القمار به او لم یتعارف بل قمر به اتفاقا.

و الانصاف ان الاستدلال بهما غیر تام اما الاول منهما و ان الظاهر منها هو المال یکون میسرا فیجب الاجتناب عنه اما حرمة السبق فلاتدل علیه.

اما معتبرة ابن خلاد و ان المراد من قومر علیه هو المال و الرهن فلاتدل علی حرمة اللعب فلو کان قومر به کی تظهر به فی الآلة فلاتظهر فی ما قومر به اتفاقا بل تظهر فی آلة القمار.

منها: مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ سَيَابَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع عَنْ شَهَادَةِ مَنْ يَلْعَبُ بِالْحَمَامِ قَالَ لَا بَأْسَ إِذَا كَانَ لَا يُعْرَفُ بِفِسْقٍ قُلْتُ فَإِنَّ مَنْ قِبَلَنَا يَقُولُونَ قَالَ عُمَرُ هُوَ شَيْطَانٌ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَنْفُرُ عِنْدَ الرِّهَانِ وَ تَلْعَنُ صَاحِبَهُ مَا خَلَا الْحَافِرَ وَ الْخُفَّ وَ الرِّيشَ وَ النَّصْلَ فَإِنَّهَا تَحْضُرُهُ الْمَلَائِكَةُ وَ قَدْ سَابَقَ رَسُولُ اللَّهِ ص أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ وَ أَجْرَى الْخَيْلَ.

و ان الظاهر من نفر الملائکة و اللعن بصاحب الرهان هو حرمته.

و قد اورد علی هذا الاستدلال عدة ایرادات

الاول: ان سنده ضعیف لعدم توثیق علاء بن ثیابة لکن اقول انه لما یکون من مشیاخ ابن ابی عمیر بلاواسطة فیمکن تصحیح السند بهذا الطریق.

ثانیا: ان صرف اللعن لاتدل علی الحرمة حیث ان اللعن هو الاستعباد عن رحمة الله تعالی، و ان لعن الملائکة لایکون اکبر من لعن الله تعالی.

عَنِ ابْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ ع قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ص ثَلَاثَةً الْآكِلَ زَادَهُ وَحْدَهُ وَ الرَّاكِبَ فِي الْفَلَاةِ وَحْدَهُ وَ النَّائِمَ فِي الْبَيْتِ وَحْدَهُ.  

وَ قَالَ عَلِيٌّ ع فِي الدَّوَابِّ لَا تَضْرِبُوا الْوُجُوهَ وَ لَا تَلْعَنُوهَا فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَعَنَ لَاعِنَهَا وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ لَا تُقَبِّحُوا الْوُجُوهَ.

 

 



[1] . جواهر الکلام 22/109

[2] . المکاسب المحرمة 2/26

[3] . المائدة 91

[4] . المائدة 90