فهرست مطالب

فهرست مطالب

تقریرات دروس خارج مدرسه فقهی امام محمد باقر علیه السلام

بسمه تعالی

رؤوس المطالب:

الجهة الثانية: المراد من المشتق.. 1

هل يجري النزاع في العناوين الذاتية ام لا؟. 1

تفصیل السيد الخوئي “قده”.. 2

تبدل العناوين الذاتية لايمنع من بقاء المادة التي تعرضها الصورة النوعية. 3

المهم ملاحظة النظر العرفي دون النظر الفلسفي في تبدل العناوين الذاتية والصور النوعية. 5

اسم الآلة. 7

مفاد الهيئة في اسم الآلة هو التلبس الإعدادي.. 8

اسم المفعول. 8

اسم الزمان. 9

وجود جامع عرفي بين اسم المكان والزمان. 10

الجهة الثالثة: المراد بالحال. 15

اخذ الزمان في مدلول الفعل الماضي والمضارع. 19

لامانع من دلالة الفعل الماضي على وقوع الحدث في زمان سابق على زمان الاسناد 20

منع المحقق الحائري “قده” من دلالة الفعل المضارع على الحال. 22

وضع هيئة المضارع للأعم من الحال والاستقبال. 24

 

 

 

الجهة الثانية: المراد من المشتق

هل يجري النزاع في العناوين الذاتية ام لا؟

ثم انه ذكر صاحب الكفاية “قده”ما محصله ان ما يقع النزاع في وضعه لخصوص المتلبس بالمبدأ او للأعم منه وممن انقضى عنه المبدأ هو غير العناوين الذاتية، واما العناوين الذاتية كعنوان الجسم والحيوان والانسان والشجر والناطق ونحو ذلك مما يكون جنسا او فصلا او نوعا فهي خارجة عن محل النزاع لان مباديها تكون مقومة للذات، ولايفرض بقاء الذات بعد انقضاء تلبسها بالمبادئ فلا تصل النوبة الى البحث عن كون حمل تلك العناوين على الذات بعد انقضاء تلبسها بتلك المبادي هل يكون بنحو الحقيقة او المجاز.

وحكي عن المحقق النائيني “قده” انه ذكرأن ذاتي باب البرهان كالممكن كذلك مما لايقبل النزاع لنفس النكتة.

تفصیل السيد الخوئي “قده”

وقد فصل السيد الخوئي “قده” بين العنوان المشتق كالحيوان والناطق وبين العنوان الجامد كالجسم والإنسان والشجر فادعى ان وضع الهيئة في المشتق لما كان نوعيا فلايلحظ فيه خصوصية المادة، وحينئذ فلايلغو وضع هيئة المشتق للأعم مما انقضى عنه المبدأ وان استحال بقاء الذات بعد انقضاء المبدأ لخصوصية في بعض المواد كالممكن والحيوان، -فان هيئة الفعلان مشتركة بينه وبين ما يتصور فيه بقاء الذات بعد انقضاء تلبسه بالمبدأ كالعطشان، فيتصور فيها الوضع للأعم- واما الجوامد كلفظ الجسم فحيث تكون موضوعة بمادتها وهيئتها بوضع شخصي على معانيها فلو فرض استحالة بقاء الذات بعد انقضاء تلبسها بالمبدأ، فيلغو وضع الاسم الجامد للأعم لان الغرض من الوضع هو التفهيم والتفهم، ومع عدم افتراض الذات التي انقضى عنها صورة الجسمية مثلا فلافائدة في وضع عنوان الجسم للأعم، ويختلف عن وضع اللفظ بإزاء أمر مستحيل اذا تعلق الغرض العرفي بتفهيمه وتفهمه([1]).

اقول: هنا ملاحظتان:

تبدل العناوين الذاتية لايمنع من بقاء المادة التي تعرضها الصورة النوعية

الاولى: ان ما ذكره السيد الخوئي “قده” حول امكان وضع هيئة المشتق للأعم وان كان صحيحا، لكن ما ذكره في الجوامد التي تكون من العناوين الذاتية كالجسم والإنسان والشجر والحجر ونحو ذلك غير متجه، فان تبدل العناوين الذاتية لايمنع من بقاء المادة التي تعرضها الصورة النوعية، وان شئت فعبر عن هذه المادة بالصورة الجنسية، ولأجل ذلك يصح ان يقال بانه كان كذا سابقا، وقد قال تعالى “الم يك نطفة من مني يمنى([2])“، ولذا لو شك في استحالة الكلب الى الملح خارجا فيجري الاستصحاب الموضوعي فيقال هذا كان كلبا سابقا ويشك في كونه كلبا فعلا فيستصحب، وهذا لاينافي عدم صحة استصحاب بعض احكام الصورة النوعية السابقة كالنجاسة حيث ان العرف يرى عروضها للصورة النوعية السابقة، فلايصدق على الملح المستحيل من الكلب انه كان نجسا، وانما يصدق عليه انه كان كلبا وكان الكلب نجسا فلايجري استصحاب النجاسة، وكذا لو استحال الخشب المتنجس ترابا فلايقال ان هذا التراب كان متنجسا بل يقال انه كان خشبا وكان الخشب متنجسا، ولأجل ذلك عدّوا استحالة النجس بل المتنجس من المطهِّرات.

ان قلت: كيف يمنع عن صدق قولنا “كان هذا الملح المستحيل من الكلب نجسا”او يقال “كان التراب المستحيل من الخشب نجسا” مع انه نتيجة الشكل الأول من القياس، حيث يقال هذا كان كلبا وكان الكلب نجسا فهذا كان نجسا.

قلت: يوجد فرق بين كون الجملة الصغري مشتملة على الاسناد بلحاظ الزمان الماضي كما في قولنا هذا كان كلبا وبين غيره كقولنا هذا كلب، فلااشكال في الصورة الثانية في كون نتيجة القياس عرفية، واما في الصورة الأولى فيفرق العرف بينما لو كان المحمول في الجملة الصغري من الحالات او من المقومات، فلو كان من الحالات فيكون حيثية تعليلية لثبوت محمول الجملة الكبرى على الموضوع في الجملة الصغري ولو في الزمان السابق، واما لو كان من المقومات فلايرى العرف عروضه له حتى في الزمان السابق، بل يرى عروضه للمحمول في الجملة الصغري، ولاعجب في اباء العرف عن قبول ما يقتضيه حكم العقل من صحة القياس، فانه قد يرى العرف كون لون الدم الباقي في الثوب لونا محضا فلايجب غسله، مع ان العقل يرى استحالة انتقال ذلك اللون من الدم الى الثوب لاستلزامه انتقال العرض من محل الى محل آخر وهذا محال عنده فيكشف عن وجود الدم واقعا، ولكن لايرتضيه العرف.

ولولا ما ذكرنا لم‌يتم الحكم بمطهرية استحالة المتنجس، حيث يصدق عرفا على التراب المستحيل من الخشب المتنجس انه كان متنجسا فيجري استصحاب نجاسته، بل يشمله عموم ما دل على ان ما اصابه القذر فيجب غسله، نعم يوجد لاثبات مطهرية الاستحالة في اعيان النجاسة طريق آخر وهو دعوى حكم العرف بدخالة العنوان في شخص الحكم بنجاسته حدوثا وبقاء، بحيث لو كان الملح المستحيل من الكلب نجسا لكانت نجاسته فردا آخر من النجاسة غير النجاسة السابقة، فيكون استصحاب نجاسته من استصحاب القسم الثالث من الكلي، والحق عدم جريانه.

نعم مثل الحكم بالملكية عارض عرفا على الصورة الجسمية، فلامانع من استصحاب ملكية المالك لها حتى بعد تحقق الاستحالة.

وبناء على ذلك فلايكون فرض زوال العنوان الذاتي مستلزما لزوال الذات المعروضة له([3]) فيقال حينئذ بانه لامانع من البحث عن صدق العنوان الذاتي على الذات بعد زوال تلبسها بالمبدأ، فيبحث عن صدق عنوان الكلب على الملح المستحيل من الكلب خاصة مع انحفاظ شكله، اللهم الا ان يقال ان عدم صدق العنوان الذاتي في مورد تحقق الاستحالة واضح جدا فلايصلح ان يكون محلا للنزاع، بخلاف العنوان العرضي كعنوان السيف حيث يصح حمله على ما لو صار حديدا محضا، وحينئذ فقد يدعى ان حمله يكون من باب الحقيقة.

المهم ملاحظة النظر العرفي دون النظر الفلسفي في تبدل العناوين الذاتية والصور النوعية

وكيف كان فالمهم في هذا البحث هو ملاحظة النظر العرفي دون النظر الفلسفي في تبدل العناوين الذاتية والصور النوعية ولأجل ذلك يصدق عنوان الشجر على الشجر المقطوع، وان خرج بذلك عن الحياة النباتية، كما يصدق الحيوان على الحيوان الميت مع زوال حياته الحيوانية فيختلف عن مثل استحالة الكلب الى الملح، ولأجل ذلك يجري استصحاب نجاسة الشجر الى ما بعد صيرورته مقطوعا.

الثانية: قد يجاب عما ذكره المحقق النائيني “قده” -من عدم جريان النزاع في ذاتي باب البرهان كالممكن حيث يستحيل انفكاك الذات عن هذا المبدأ- بما في البحوث من ان استحالة انفكاك الذات عن ذاتي باب الكليات الخمس استحالة منطقية واستحالة انفكاك الذات عن ذاتي باب البرهان استحالة عقلية فعند ما يقال “الانسان ليس بحيوان” فهذا فرض مستحيل منطقي اي فرض متناقض في نفس القضية حيث ان مفهوم الانسان مشتمل على الحيوان، فقول” الانسان ليس بحيوان” يكون نظيرالقول بان البياض الذي ليس ببياض، وهذا بخلاف ان يقال” الانسان ليس بممكن” فانه مجرد فرض مستحيل عقلي، فلامانع من وضع ذاتي باب البرهان للأعم، فان وضع لفظ بإزاء معنى لايتوقف على امكان وقوعه عقلا، فانه قد يفرض وضع اللفظ بإزاء امر مستحيل، وعليه فيشمل النزاع ذاتي باب البرهان كعنوان الزوج، وان كان ثبوته للأربعة مثلا ضروريا لكن فرض انفكاكه عنها لايشتمل على استحالة منطقية، بخلاف ذاتي باب الكليات الخمس فان فرض انفكاك الذات عنه فرض متناقض تصورا.

ان قلت: فماذا يقال في مثل الناطق والصاهل ونحوهما مما يدخل في محل النزاع بحسب وضع هيئاتها رغم كونها من ذاتيات باب الكليات الخمس.

قلت: ان مثل الناطق او الصاهل ليس فصلا حقيقيا وانما هو فصل مشهوري من باب اقامة العرض الخاص مقام الفصل الحقيقي المجهول([4]).

ولكن يرد عليه ما مر من انه لامانع من وضع هيئة المشتق على الأعم نظير وضع هيئة الحيوان على الأعم، حيث ان هذه الهيئة تكون مشتركة بينه وبين ما يمكن انقضاء تلبسه بالمبدأ كالعطشان وقد مر ان المدار في الوضع على عدم لغويته، واما الاسم الجامد الذي يكون من العناوين الذاتية فحيث يستحيل فرض انقضاء تلبس الذات بالمبدأ استحالة عقلية فيلغو وضعه للأعم لعدم غرض عرفي في تفهيمه وتفهمه، بلافرق في ذلك بين ذاتي باب الكليات الخمس او ذاتي باب البرهان، نعم لم‌نجد اسما جامدا يكون موضوعا لذاتي باب البرهان، فان كلمة الزوج لاتدل على خصوصية الزوجية التي تكون ذاتي باب البرهان كزوجية الأربعة، بل تشمل الزوجية الاعتبارية او الزوجية الخارجية بين شيئين.

ثم انه قد وقع الكلام في بعض المشتقات هل انها داخلة في محل النزاع ام لا.

اسم الآلة

منها: اسم الآلة كالمفتاح فقد استثناه المحقق النائيني “قده” تبعا لماعن صاحب الفصول -بالرغم من كونه مشتقا وصفيا- حيث انه لااشكال في صدقه على كل ما يقبل الفتح ولو لم‌يكن متلبسا بالفتح في اي زمان من الأزمنة([5]).

وقد اجاب عنه في البحوث ان المبدأ المأخوذ في اسم الآلة ان لوحظ فيه بنحو الفعلية فكان المراد من المبدأ في المفتاح هو الفتح الفعلي فلامحالة يلتزم بعدم صدقه على ما لم‌يكن متلبسا بالفتح بناء على وضع المشتق لخصوص المتلبس الفعلي، وان كان المراد من الفتح هو قابلية الفتح فدخوله في محل النزاع لابد ان يقاس بلحاظ حال انقضاء تلبس المفتاح بقابلية الفتح.

ويرد على ما ذكره في البحوث ما سيأتي منه “قده” من ان المادة في اسم الآلة موضوعة لمدلولها الثابت في ضمن سائر الهيئات والنسبة الاعدادية مستفادة من الهيئة، وما ذكره من انه ان لوحظ المبدأ بنحو الفعلية فبناء على وضع المشتق للمتلبس يلتزم بعدم صدقه في مورد النقض ففيه ان الالتزام به خلاف الضرورة العرفية، ولأجل ذلك استثنى المحقق النائيني “قده” اسم الآلة عن محل النزاع.

مفاد الهيئة في اسم الآلة هو التلبس الإعدادي

فالصحيح في الجواب عما ذكره المحقق النائيني “قده” ان يقال ان مفاد الهيئة في اسم الآلة هو التلبس الإعدادي، فالمفتاح بمعنى ما اعد للفتح، وانقضاء التلبس فيه انما يكون بانقضاء إعداده للفتح كما اذا انكسرت اسنانه مثلا و لم‌يصلح للفتح، ومما يشهد على ذلك صدق عنوان المفتاح على ما اُعدّ للفتح ولو لم‌يفتح به باب أبدا، -كما صرح به المحقق النائيني “قده”- فانه لايمكن توجيهه بان حمله عليه لاجل تلبسه السابق او اللاحق بالفتح.

اسم المفعول

ومنها: اسم المفعول، حيث ذكر المحقق النائيني تبعا لصاحب الفصول”قدهما” انه خارج عن مورد النزاع لعدم تعقل انقضاء التلبس فيه فان المضروب من وقع عليه الضرب وهذا التلبس بعد حدوثه لايعقل زواله لان الشيء لاينقلب عما هو عليه([6]).

ويرد عليه اولا: بالنقض بمثل المعلوم والمجهول والمحبوب والمبغوض والمطلوب والمصبوغ فان هذه العناوين لاتصدق بعد انقضاء تلبس الذات بمبادئها، واما في مثل المضروب فان الضرب لمكان كونه آنيا لابقاء له عادة فقد يقال بان المشتق من المبدأ الآني حقيقة في الاعم -كماحكي عن السيد البروجردي “قده” انه كان يقول به سابقا- وسيأتي البحث عنه.

وثانيا: لافرق في ما ذكره بين اسم المفعول والفاعل فكما يقال “زيد مضروب عمرو” باعتبار وقوع الضرب عليه سابقا يقال “عمرو ضارب زيد” باعتبار صدور الضرب منه، فيمكن ان يدعى في مثله ايضا انه وقع منه الضرب والشيء لاينقلب عما هو عليه، ودعوى الفرق الإثباتي بينهما بان يكون اسم المفعول موضوعا لما يشمل النسبة السابقة بين الفعل ومفعوله ويكون اسم الفاعل موضوعا لخصوص النسبة الفعلية بين الفعل وفاعله غير تامة فانهما متضايفان عرفا، ويبعد وضع اسم المفعول على حالة وعدم وضع اسم الفاعل على وزانه.

اسم الزمان

ومنها: اسم الزمان كالمقتل، فقد ذكر صاحب الكفاية “قده” انه قد يقال بكونه خارجا عن مورد النزاع لانه لايعقل بقاء الذات فيه وهو الزمان مع انقضاء تلبسه بالمبدأ، فان الزمان متصرم الوجود فالجزء المتصف منه بوقوع قتل الحسين (عليه‌السلام) فيه ينعدم بانقضاء القتل ويكون الموجود اللاحق جزءا آخر منه مباينا له ذاتا.

ثم اجاب عن الاشكال بانه لامانع من وضع لفظٍ للمعنى الأعم وان استحال بعض افراده، فترى ان الواجب موضوع لمعنى كلي يستحيل وجود مصداق آخر له غيره تعالى([7]).

وقد ذكر لكلامه تقريبان:

احدهما: ماذكره المحقق الاصفهاني “قده” من انه حيث لايكون لاسم الزمان وضع مستقل بل هيئة مفعل مثلا موضوعة لوعاء الفعل وهو اعم من الزمان والمكان، فيكفي تصور بقاء الذات مع انقضاء المبدأ في المكان في عدم لغوية وضع هيئة مفعل للأعم ممن انقضى عنه المبدأ([8]).

وأشكل في البحوث على هذا التقريب بانه لو اريد وضع هيئة مفعل لمفهوم وعاء القتل، ففيه انه مفهوم اسمي منتزع عن المعنى الحرفي للهيئة، وان اريد وضعها لواقع النسبة الظرفية، ففيه ان سنخ الظرفية الزمانية متغايرة عن سنخ الظرفية المكانية، فان الأولى تكون من مقولة متى والثانية تكون من مقولة الاين، وقد ذكر الفلاسفة انه لايعقل جامع ذاتي بين المقولات العشر وهذا يوجب عدم كون معنى هيئة “مفعل” واحدا.

ان قلت:انه كما لوحظ عنوان النسبة الظرفية مرآة لوضع حرف “في” لواقع النسبة الظرفية الزمانية والمكانية كقولنا القائم في الدار او القائم في يوم الجمعة وكان من الوضع العام والموضوع له الخاص، فلامانع من الالتزام بمثله في هيئة مفعل فيقال بانه لوحظ مفهوم الذات المنتسبة بالنسبة الظرفية الى الحدث فوضعت هيئة مقتل مثلا بإزاء ذات منتسبة الى القتل بنسبة ظرفية زمانية او مكانية.

قلت: هذا خلف ما قلنا بان معنى اسم الزمان مغاير ذاتا مع معنى اسم المكان ولايوجد جامع مشترك بينهما يوضع بإزاءه هيئة مفعل ويستفاد خصوصية الزمان او المكان من دال آخر([9]).

وجود جامع عرفي بين اسم المكان والزمان

ويرد على ما ذكره في البحوث اولا: انه يكفي وجود جامع عرفي بين اسم المكان والزمان فيوضع هيئة المفعل لكل ماوقع فيه الفعل، فيقال يوم عاشوراء مقتل الحسين (عليه‌السلام) باعتبار انه يوم قتل فيه الحسين (عليه‌السلام)كما يقال كربلامقتل الحسين (عليه‌السلام) )باعتبار انه مكان قتل فيه الحسين (عليه‌السلام) )، ومجرد عدم جامع حقيقي بين مقولة الاين ومتى لو سلم لايمنع من تصوير مفهوم عرفي جامع بين زمان الفعل ومكانه، ويكفي في ذلك لحاظ مفهوم وعاء الفعل مثلا وجعله عنوانا مشيرا الى ما وقع فيه الفعل، وهو اعم من الزمان والمكان عرفا.

وثانيا: لو سلمنا اختلاف معنى اسم الزمان واسم المكان فلايمنع من وضع هيئة واحدة لهما بوضع واحد على وزان الوضع العام والموضوع له الخاص، فان وضع لفظ لمعنيين بوضع اجمالي واحد يكون من الوضع العام والموضوع الخاص كما لو قال وضعت لفظ العين لكل ما في البيت وحيث صار الوضع واحدا اتجه القول هنا بانه لالغوية عرفا في وضع هيئة مفعل للأعم مما انقضى عنه المبدأ بخلاف ما لو تعددت عملية الوضع.

و اتضح من جميع ما ذكرناه الاشكال فيما حكي عن السيد الإمام “قده” من أنه لايوجد جامع حقيقي بين وعاء الزمان والمكان، فان وقوع الفعل في المكان غير وقوعه في الزمان، والجامع الانتزاعي كمفهوم الوعاء والظرف وان كان متصورا الا ان الوضع بازاء هذا الجامع الانتزاعي غير محتمل لأنه خلاف المتبادر من اسمي الزمان والمكان ضرورة انه لا يفهم من لفظ المقتل مفهوم وعاء القتل أو ظرف القتل، واما أخذ عنوان وعاءالفعل وظرفيته عنوانا مشيرا لوضع هيئة المفعل لزمان الفعل ومكانه فهذا يوجب صيرورة المعنى الموضوع له خاصا وهو غير محتمل لانفهام معنىً واحد منه، هذا مضافا إلى ان الظاهر ان ظرفية الزمان ليست ظرفية حقيقية وانما هي بنحو من تشبيه إحاطة الزمان بالزماني بإحاطة المكان بالجسم([10]).

فان انكار الظرفية للزمان خلاف الظاهر العرفي، ويشهد على ذلك التعبير بكلمة “في” في مقام الدلالة على وقوع الفعل في الزمان، وبناء على ما ذكرناه فيكون الفرق بين كلمة المقتل وجملة ما وقع فيه القتل نظير الفرق بين العالم وذات ثبت له العلم.

ثانيهما: ما ذكره في البحوث من أن صاحب الكفاية “قده” يدعي ان انفكاك الحدث مع بقاء الآن الواقع فيه الحدث وان كان مستحيلا عقلا، لكن ليس فرضا مستحيلا بالاستحالة المنطقية اي ليس مشتملا على التناقض والتهافت التصوري، وقد مر ان المعتبر هو امكان انفكاك الذات عن المبدأ بالامكان المنطقي.

ثم استشكل فيه بان فرض بقاء الزمان الذي فرض كونه آنيا ومتصرما لابقاء له بعد زوال تلبسه بالمبدأ فرض مستحيل منطقيا([11]).

ثم انه ذكر المحقق العراقي “قده”وجها آخر لجريان النزاع في اسم الزمان وهو ان الزمان قد يعتبر كل آن من آناته على حدة فحينئذ يكون كل آن منه مغايرا للآنات الأخر ولابقاء له وقد يعتبر مجموع آناته واحدا مستمرا يوجد بأول آن ويبقى الى آخر الآنات، وهذا الاعتبار الثاني هو الذي يساعد عليه نظر العرف، وعليه فتكون ذات الزمان باقية بعد انقضاء المبدأ، فيقال يوم عاشورا كان في اوله مثلا متلبسا بقتل الحسين (عليه‌السلام)، وزال عنه التلبس به في آخره، وحينئذ يقع الكلام في انه هل يصدق عنوان مقتل الحسين على يوم عاشورا في آخره ام لا([12]).

وقد اورد عليه المحقق الاصفهاني “قده” بان مجرد اتصال الهويات المتغايرة لايوجب بقاء الهوية المتلبسة بالمبدأ، والا لزم ان يقال ان زماننا هذا مقتل زكريا(عليه‌السلام) ) لفرض اتصاله بآن قتله، نعم لامانع من حمل اسم الزمان مجازا على آن مقارب له او مشابه له كما يقال في اليوم العاشر من المحرم في كل سنة انه مقتل الحسين (عليه‌السلام).

ثم قال “قده”: ان اطلاق المقتل على يوم عاشورا مثلا بتمامه حقيقي لأجل إرادة انه يوم وقع فيه القتل، حيث ان تلبسه بكونه يوم قتله (عليه‌السلام) باق الى آخر وقته، وكذا اطلاقه على شهر قتله او سنة قتله فيقال سنة احدى وستين من الهجرة مقتل الحسين (عليه‌السلام) ويراد أنها سنة قتله([13]).

والانصاف عدم تمامية اشكال المحقق الاصفهاني “قده” فانه لو قال المولى لعبده “لاتأكل الطعام عند مقتل المؤمن”، فقُتلَ مؤمنٌ في اول يوم الجمعة مثلا، ثم مضى ساعة عن قتله، فيصح ان يقال ان هذا اليوم كان متصفا قبل ساعة بكونه زمان قتل المؤمن، ونظير ذلك ما لو ورد في الخطاب “لاتصل عند مطلع الشمس”.

واما النقض المذكور في كلام المحقق الاصفهاني “قده” -بانه لو صح اطلاق مقتل الحسين (عليه‌السلام) على الآن المتصل بآن قتله لزم صحة اطلاق مقتل زكريا على الآن الفعلي لاتصاله بآن قتله- فقد اجاب عنه المحقق العراقي “قده” نفسه بان العرف يرى الزمان قطعات مختلفة ويرى قتل الحسين او زكريا عليهما السلام وصفا خاصا بقطعة منه لالجميع الدهر، مضافا الى ان وصف الجزء انما يصح اسناده الى الكل اذا لم‌يكن جزءا يسيرا فلايقال لبحر صار جزء يسير من ماءه اصفر ان البحر اصفر، فلايصح ان يطلق عنوان مقتل زكريا على جميع الدهر، وما ذكره متين جدّا.

هذا وقد نسب في البحوث الى المحقق الاصفهاني “قده” انه ذكر ان الحدث وصف للآن الذي وقع فيه الحدث واسناده الى النهار الذي هو مركب من تلك الآنات مجاز من باب اسناد وصف الجزء الى الكل، فلووقعت حمرة على جزءمن الفراش فخصوص ذلك الجزءيتصف بالاحمرارحقيقة لاالفراش بتمامه.

ثم اجاب عنه في البحوث بانه انما يتم في الجزء والكل العَرْضيين _كمافي مثال الفراش -لاالتدريجيين، والنهار حيث يلحظ على نحو الحركة التوسطية لاالقطعية فيكون كلا تدريجيا يوجد باول آن ويبقى بتمامه الى آخر آناته، ويكون المتلبس حقيقة نفس الكل في الزمان السابق([14]).

وما ذكره وان كان صحيحا ولكن ما نسبه الى المحقق الاصفهاني”قده” لايطابق عباراته، فانه وان ذكر في حاشيته على الكفاية أن هويات اجزاء الزمان وان كانت واحدة بوحدة اتصالية عقلا، الا أن كل هوية منها مغايرة بنفس ذاتها مع الهويات الأخرى، وما يصدق عليه حقيقة أنه تلبس بالمبدأتلك الهوية التي وقعت فيهاالحدث، وهذه الهوية هي الذات اللازم بقاؤهافي صذق المشتق([15]) ولكن صرح أنه ربمايطلق المقتل ويراد به الساعة التي وقع فيها القتل وربما يطلق ويراد به اليوم الذي وقع فيه القتل وربما يراد به الشهر اوالسنة، وعلى هذا الاطلاق لاانقضاء مادامت الساعة او اليوم او الشهر او السنة باقية([16])، فما نسبه في البحوث اليه (من ان الحدث وصف للآن الذي وقع فيه الحدث واسناده الى النهار الذي هو مركب من تلك الآنات مجاز من باب اسناد وصف الجزء الى الكل) فالظاهر أنه لايطابق كلامه “قده”.

الجهة الثالثة: المراد بالحال

الجهة الثالثة: حيث كان عنوان البحث في كلمات المتقدمين انه هل وضع المشتق على خصوص المتلبس بالمبدأ في الحال او على الاعم منه ومما انقضى عنه المبدأ، وكان هذا موهما لأخذ زمان الحال في المشتق بناء على الوضع لخصوص المتلبس بالمبدأ، فمن ثم تصدى المحققون لدفع هذا الوهم، فقالوا ان المراد هو وضع المشتق للذات في حال تلبسها بالمبدأ فلاينطبق على الذات بعد انقضاء تلبسها به من دون اخذ زمان فيه وهذا مثل السيف حيث لايصدق السيف على الحديد الذي كان سيفا ثم زالت عنه صورة السيفية لانه موضوع لحصة خاصة من الحديد وهو الحديد المقترن بهيئة خاصة، وهذا هو الصحيح فانه لايتبادر من المشتق زمان الحال او اي زمان من الأزمنة.

وقد استدل في البحوث على ذلك بان الدال على زمان الحال إما ان يكون مادة المشتق او هيئته.

أما مادة المشتق فلاتدل على الزمان جزما لكونها موجودة في ضمن المصدر ايضا وهو لايدل على الزمان ابدا.

واما هيئة المشتق فلايحتمل ان يكون دلالتها على زمان الحال بنحو المعنى الإسمي بعد ان كان مدلول الهيئة معنى حرفيا فيبقى احتمال دلالة هيئة المشتق على زمان الحال بنحو المعنى الحرفي، وحينئذ فاما ان يؤخذ في المشتق تلبس الذات بالمبدأ في زمان النطق او يؤخذ تلبسه به في زمان الحمل والإسناد، والفرق بينهما انه لو قلنا زيد كان ضاربا امس فيكون تلبس الذات بمبدأ الضرب فعليا في زمان الاسناد وهو امس، ومنقضيا في زمان النطق.

اما اخذ تلبس الذات بالمبدأ في زمان النطق فهو خلاف الوجدان اذ لازمه صيرورة قولنا “زيد ضارب بالأمس” او قولنا “زيد ضارب غدا” او قولنا “يجيئ زيد بعد سنة وهو عالم” مجازا، وهو غير محتمل.

مضافا الى انه ان اريد اخذ اقتران التلبس بالمبدأ بمفهوم زمان النطق فهو واضح الفساد، مع أنه لايقتضي تلبس الذات بالمبدأ في واقع زمان النطق.

وان اريد اخذ تلبس الذات بالمبدأ في واقع زمان النطق فلازمه عدم تصور معنىً للمشتق عند عدم النطق به خارجا كما لو تصوره شخص من غير ان ينطق به، مضافا الى استلزامه لان يكون المدلول الوضعي متقيدا بوجود شيء خارجا اي النطق وهو غير معقول بناء على كون الوضع هو الاقتران الأكيد بين تصور اللفظ وتصور المعنى.

واما اخذ تلبس الذات بالمبدأ في زمان الاسناد فيرد عليه اولا: انه ان اريد اخذ مفهوم زمان الاسناد في معنى المشتق فهو واضح الفساد، وان اريد اخذ واقع زمان الاسناد فيه فلازمه عدم تصور معنى للمشتق فيما اذا جيئ به مفردا و لم‌يقع في ضمن جملة اسنادية، مضافا الى استلزامه ان يكون المدلول الوضعي مقيدا بوجود شيء خارجا وهو الاسناد، وقد مر انه غير معقول، حيث ان الوضع هو القرن الأكيد بين تصور اللفظ وتصور المعنى.

وثانيا: ان تقيد تلبس الذات بالمبدأ بكونه في واقع زمان الاسناد مستلزم للخلف، اذ الإسناد متأخر رتبة عن المحمول في القضية فلايعقل ان يؤخذ في معناه([17]).

اقول: لامانع ثبوتا من اخذ تقيد تلبس الذات بالمبدأ بكونه في زمان وجود النطق او الاسناد، واما الاشكال بان اخذ واقع زمان النطق او الاسناد يوجب عدم وجود معنى للمشتق ما لم‌ينطق به او يقع في ضمن جملة اسنادية، او ان ذلك ينافي كون العلقة الوضعية تصورية فيمكن دفعه بان المأخوذ في المدلول التصوري للمشتق صورة واقع زمان النطق او زمان الاسناد، كما مر نظيره في مثل حرف “ليت” حيث قلنا ان مدلوله التصوري هو صورة مصداق إبراز التمني دون مفهوم “ابراز التمني” الذي هو مفهوم اسمي، ودون مصداق ابراز التمني، فانه لو سُمع حرف “ليت” من متكلم غير ملتفت كالنائم لخطر بذهن السامع هذه الصورة، مع أنه لم يوجد مصداق ابراز التمني، وسيأتي تكميل هذا البحث قريبا في الكلام حول دلالة الفعل الماضي او المضارع على الزمان.

واما الإيراد الأخير الذي ذكره المحقق الاصفهاني “قده” ايضا –من ان أخذ زمان الإسناد في مدلول المشتق يستلزم الخلف- ففيه اولاً: ان ما يؤخذ في مدلول المشتق هو تقيده بصورة واقع الإسناد، وما يكون متأخرا عنه هو تحقق الإسناد خارجا.

وثانيا: انه لايوجد اي مانع من اخذ التقيد بقيد متأخر رتبة فيما هو متقدم رتبة بعد افتراض اجتماعهما في الوجود.

والحاصل ان اخذ الزمان في مدلول المشتق وان كان خلاف الوجدان لكن الظاهر انه لامانع من اخذ الزمان في مدلول هيئة المشتق بل هو الظاهر عرفا في هيئة الفعل الماضي والمضارع، كما سيأتي توضيحه قريبا.

ثم انه لاريب في ان ظاهر قولنا “زيد عالم” هو كون زيد عالما في زمان النطق، فبناء على كون المشتق مقيدا بتلبس الذات بالمبدأ في زمان النطق يكون انفهام تلبس زيد بالعلم حال النطق من نفس العلقة الوضعية، وأما بناء على كونه مقيدا بالتلبس في زمان الاسناد فاحتمال ان يراد منه انه كان عالما سابقا او يكون عالما غدا مما لايندفع بنفس العلقة الوضعية وانما يندفع بالظهور الانصرافي، فان ظاهر القضية اتحاد زمان النطق والاسناد حيث ان كون النظر في الاسناد الى زمان آخر غير زمان النطق -الذي هو زمان ايجاد نفس الاسناد والربط الكلامي- يحتاج الى مؤونة وقرينة زائدة بان يقال مثلا “زيد كان عالما”، وعليه فيكون قولنا “زيد عالم” في قوة “زيد الآن عالم” ببركة هذا الظهور الانصرافي، وحيث يكون المشتق موضوعا للذات المتلبسة بالمبدأ في زمان الإسناد وقد فرض ان مقتضى الظهور الانصرافي اتحاد زمان الاسناد والنطق فيدل الكلام على تلبسه بالعلم في زمان النطق.

وهكذا الأمر بناء على وضع المشتق للذات في حال تلبسها بالمبدأ من دون اخذ زمان النطق او الاسناد فيه كما هو الصحيح، فانه بعد ما صارقولنا “زيد عالم” ببركة الظهور الانصرافي الاول في قوة “زيد فعلا عالم” فيصير معناه بناء على وضع المشتق للذات في حال تلبسها بالمبدأ انه فعلا مصداق للذات المتلبسة بالعلم.

وبذلك اتضح الاشكال فيما ذكره في البحوث من انه بناء على وضع المشتق للذات في حال تلبسها بالمبدأ من دون اخذ زمان النطق او الاسناد فيه فاستفادة كون زمان تلبس الذات بالمبدأ متحدا مع زمان الإسناد تحتاج الى ظهور انصرافي آخر –مضافا الى الظهور الانصرافي السابق في اتحاد زمان النطق مع زمان الاسناد- وهو ظهور الكلام في الاتحاد بين الموضوع والمحمول([18]).

اخذ الزمان في مدلول الفعل الماضي والمضارع

ثم انه بعد ما ثبت عدم دلالة المشتق على الزمان فقد بحث الأعلام في المقام استطرادا حول اخذ الزمان في مدلول الأفعال.

فذكر صاحب الكفاية “قده” انه وان اشتهر في ألسنة النحاة دلالة الافعال على الزمان، الا انه لااساس له، فان الأمر والنهي لايدلان على زمان اصلا، بل وكذا الفعل الماضي والمضارع لان لازم دلالة الفعل الماضي مثلا على حدوث الفعل في زمان سابق هو كون قولنا “علم الله” و”كان الله” مجازا لان وصفه تعالى او وجوده ليس زمانيا كي يقع في الزمان، وكذا يلزم مجازية قولنا “مضى يوم الجمعة” حيث لايقع الزمان في الزمان فلايمكن دلالة الفعل في هذا المثال على الزمان، وحيث لانحسّ في هذه الأمثلة باي مجاز فنكشف عدم دلالته على صدور الفعل في زمان سابق، نعم الفعل الماضي يدل على خصوصية لازمها فيما اذا اسند الى الزمانيات هو صدور الفعل في الزمان السابق كما ان المضارع يدل على خصوصية لازمها الدلالة على صدور الفعل في الحال والاستقبال فيما اسند الى الزمانيات.

وقد استشهد على ذلك بما محصله ان الفعل المضارع يستعمل بمعنى واحد في الحال والاستقبال ولذا يقال “زيد يأكل الآن وبعد ساعة”، وحينئذ فان اريد اخذ الزمان فيه فلاجامع له الا عدم كونه في الزمان السابق مع انه لايفهم من الفعل المضارع هذا المعنى العدمي([19]).

ثم انه “قده” لم‌يذكر تلك الخصوصية التي التزم باخذها في الفعل الماضي والمضارع، ولايخفى انها لابد ان تكون بنحو المعنى الحرفي لفرض استفادتها من الهيئة وحينئذ فقد يقال انها هي النسبة التحققية في الفعل الماضي والنسبة الترقبية في المضارع او فقل انها هي النسبة السبقية في الماضي والنسبة اللحوقية في المضارع، ولايخفى ان التحقق والسبق يكون بلحاظ زمان الجري والإسناد لا زمان النطق ولذا يقال سيجيئ زيد بعد سنة وقد ضرب عمرا قبله بيوم، نعم في قولنا “ضرب زيد امس” يكون زمان الاسناد متحدا مع زمان النطق، فانه لم‌يكن يصح في امس حمل الفعل الماضي على زيد بل كان يصدق عليه انه يضرب، واما في قولنا “زيد ضارب امس” فيكون امس هو زمان الجري والاسناد لانه موطن صدق الضارب على زيد.

وقد اورد بعض الاعلام “قده” على اخذ النسبة الترقبية في الفعل المضارع بانه يلزم التكرار في قولنا اترقب مجيئ زيد حيث تدل الهيئة والمادة على معنى واحد([20]) وفيه انه لامحذور في دلالة هيئة المضارع على النسبة الترقبية بمعناها الحرفي، مع دلالة مادة المضارع أحيانا على الترقب بنحو المفهوم الاسمي، والا فيرد هذا الاشكال على ما اختاره من دلالة هيئة الفعل الماضي على السبق ودلالة الفعل المضارع على اللحوق، حيث يقال بانه يلزم التكرار في قولنا “سبق مجيئ زيد” اوقولنا “يلحق مجيء زيد”.

لامانع من دلالة الفعل الماضي على وقوع الحدث في زمان سابق على زمان الاسناد

وكيف كان فالظاهر انه لامانع من دلالة الفعل الماضي على وقوع الحدث في زمان سابق على زمان الاسناد حتى في مثل قولنا “علم الله” او” كان الله” او” مضى يوم الجمعة ” فان المتبع في المقام هو النظر العرفي لاالعقلي، وهو تعالى وان لم‌يكن زمانيا بمعنى ان يكون في حركة من القوة الى الفعل لكنه تعالى مع الزمان، فيصح ان يقال انه كان موجودا في الزمان السابق على وجود العالمَ، كما ان مضي يوم الجمعة يكون في الزمان السابق على مضي يوم السبت.

فلامانع من اخذ وقوع الفعل في زمان سابق على زمان الإسناد في معنى هيئة الفعل الماضي واخذ وقوع الفعل في زمان الاسناد في معنى هيئة المضارع على نحو معنى حرفي مندمج ومندك في معنى المادة.

فما حكي عن السيد الخوئي “قده” من الالتزام بعدم دلالة الفعل على الزمان حذرا من النقض بمثل قولنا “علم الله” او” كان الله” او” مضى الزمان”، وانمايدلّ الفعل الماضي على قصد الحكاية عن وقوع الفعل قبل زمان التكلم، ودلالة فعل المضارع على قصد الحكاية عن وقوع الفعل في زمان التكلم او بعده، فقولنا “مضى الزمان” يدل على قصد الحكاية عن تحقق الزمان قبل زمان التكلم وان كان الزمان لايقع فيه الزمان، وكذا قولنا “علم الله” و”كان الله”([21]).

فيلاحظ عليه اولا: ان التعبير بزمان التكلم لايخلو من مسامحة، بل المدار على زمان الإسناد ولذا يقال يجيئ زيد بعد شهر وقد ضرب عمروا قبله بيوم.

وثانيا: انه لايوجد فرق بين الدلالة على وقوع الفعل قبل زمان التكلم عن الاسناد او الدلالة على وقوعه في زمان سابق على زمان التكلم او الاسناد.

ثم ان ما استشهد به صاحب الكفاية “قده” على عدم اخذ الزمان في مدلول الفعل بالفعل المضارع بتقريب سبق في كلامه، فهو اشكال لابد من دفعه على جميع المباني فانه لو فرض كون المضارع مشتركا معنويا بين الحال والاستقبال فلابد من فرض دلالته على خصوصية جامعة بينهما كالنسبة الترقبية او اللحوقية، وحينئذ فمن البعيد جدا ان لايوجد معنى حرفي جامع للحال والاستقبال، ولايخفى ان اخذعنوان التحقق او السبق في الفعل الماضي وعنوان الترقب او اللحوق في الفعل المضارع لايكون الا بملاحظة زمان معين كزمان الاسناد فاخذ هذه العناوين لايغني عن اخذ الزمان في مدلول الفعل الماضي او المضارع.

منع المحقق الحائري “قده” من دلالة الفعل المضارع على الحال

هذا وقد منع المحقق الحائري “قده” من دلالة الفعل المضارع على الحال، ولذا لايصح ان يقال “زيد يقوم” بلحاظ تلبسه بالقيام في زمان الحال، وهكذا في مثال “زيد يقعد” نعم لو اريد من دلالة الفعل المضارع على الحال هو الحال العرفي اعني الزمان المتصل بحال الاسناد فهو مرتبة من مراتب الاستقبال، واما صحة حمل قولنا “زيد يصلي ويذكر ويتكلم” على فرض تلبسه فعلا فانما هو بملاحظة الأجزاء اللاحقة التي تتحقق مستقبلا([22]).

وقد أجاب عنه السيد الگل‍‍پايگاني “قده” في تعليقة الدرر بان معنى الفعل هو الإحداث فمعنى “يقوم” انه يُحدِث القيام فلو فرض تقارن الاسناد مع زمان الاحداث فلامانع من ان يقال “انه يقوم”، واما لو فرض انه احدث القيام قبل زمان الإسناد، فما يكون موجودا في الحال هو إبقاء القيام، فلايصح ان يقال” انه يقوم” وانما يقال “يبقى قيامه”، واما مثل” يأكل” فاطلاقه على الحال بلحاظ ان الاكل يوجد آنا فآنا ومثله “ينظر، يمشي، يركض، يضرب، يخيط، يغسل، ينظف، يكتب.

ان قلت: ما الفرق بين القيام والعلم حيث لايصح ان يقال لمن احدث القيام قبل ذلك انه يقوم ولكن يصح ان يقال لمن حدث له العلم قبل ذلك انه يعلم.

قلت: ان بقاء العلم وامثاله كالإرادة والاشتهاء والحب من افعال القلوب ليس الا بتوجه النفس في كل آن وبقاء القيام لايعد فعلا على حدة([23]).

اقول: الظاهر انه يوجد فرق بين ما لو قيل” يرى زيد” وبين ما لو قيل “يبقى قيام زيد”، حيث يصدق الأول على ما لو فرض انعدام رؤيته بعد هذا الآن، ولكن لايصدق الثاني الا بلحاظ بقاء قيامه في المستقبل فلايصدق على ما لو فرض انعدام قيامه بعد هذا الآن، وانما يصح ان يقال “ان قيامه باق” وكذا لو قيل “زيد يكون قائما” فلايصح ذلك الا بلحاظ قيامه في المستقبل، نعم يكفي كونه استمرارا لقيامه الفعلي، فيختلف عن مثل قولنا “زيد يقوم”حيث ان ظاهره احداث القيام فلايكفي استمرار قيامه من الزمان السابق، ولأجل ذلك ذكرنا في محله انه لو ورد في الخطاب “اذا قرئت عليك آية العزيمة فاسجد” فيكون ذلك ظاهرا في وجوب إحداث السجود عقيب استماع آية العزيمة، فلو استمعها في حال سجوده لزمه رفع رأسه ثم احداث السجود مرة أخرى، بخلاف ما لو ورد في الخطاب “اذا قرئت عليك آية العزيمة فكن ساجدا” حيث يكفيه الاستمرار في السجود.

ولكن الظاهر ان السيد الگل‍‍پايگاني “قده” لم يرد هذا المعنى من ظهور فعل المضارع في الإحداث، بل اراد به الايجاد، ولو كان استمرارا للإيجاد السابق، فيصدق على من هو في حال السجود انه يسجد، حيث ان السجود عرفا مما يحتاج الى الإيجاد آنا فآنا بخلاف القيام، نعم ظاهر الأمر بالسجود هو إحداثه بعد انعدامه.

وضع هيئة المضارع للأعم من الحال والاستقبال

وما ذكرناه من ظهور قوله “زيد يقوم” في عدم استمرار القيام من الزمان السابق لاينافي صحة استعماله في استمرار القيام مع القرينة كما يقال لشخص قائم “هل تجلس” فيجيب “لا بل اقوم”، كما يصح ان يقال له: “الى متى تقوم؟” فيجيب: “اقوم الى ساعة كذا”، وكيف كان فهذا المقدار من الاختلاف في امثلة الفعل المضارع لايوجب انكار وضع هيئة المضارع للأعم من الحال والاستقبال، كما مر في مثال “يرى زيد” حيث يصدق على ما لو كان ينعدم رؤيته بعد هذا الآن واشباهه من سائر أمثلة الفعل المضارع كثيرة، كما يظهر بالتأمل.

 



[1] -محاضرات في اصول الفقه ج1ص228

[2] -سورة القيامة الآية37

[3] – لايخفى ان ما ذكرناه كان بملاحظة النظرة العرفية، واما ما أقيم من البرهان في الفلسفة على وجود الهيولى التي يعرض عليها الصورة الجسمية والصور النوعية من ان للبيض مثلا حيثيتين حيثية كونه بيضا وهذا فعل وحيثية استعداده لان يكون فرخا وهذا قوة وهما حيثيتان متباينتان فلابد من تركب البيض منهما ويسمى ذلك ببرهان القوّة والفعل ونظيره برهان الفصل والوصل، فهو مخدوش اولا: بان حيثية استعداد البيض لأن يكون فرخا امر انتزاعي فان تحقق صورة الفرخية له معلول لعدة جهات بعضها موجودة فعلا وهي نفس وجود البيض وبعضها مفقودة فلو وجدت تحققت العلة التامة لصيرورته فرخا، وهذا نظير ان نقول ان في الحجر قوة الكسر دون ورق الشجر، فانه لايعني وجود حيثية واقعية أخرى في الحجر وراء مرتبته الوجودية الفعلية، وثانيا: انه لايثبت بهذا البرهان وجود الهيولى الأولى التي يعرضها الصورة الأولى وهي الصورة الجسمية لانه بعد عدم انفكاكها عن الصورة الجسمية وعدم فرض صورة سابقة عليها فلايوجد اي برهان على وجود قوة لحوق الصورة الجسمية وراء نفس الصورة التي افيض وجودها من كتم العدم بحوله وقوته تعالى.

[4] – بحوث في علم الاصول ج1ص364

[5] – اجود التقريرات ج1ص84

[6] – اجود التقريرات ج1ص84

[7] – كفاية الاصول ص40، لايخفى ما في تمثيله “قده” بلفظ الواجب من الاشكال، فان ما هو منحصر به تعالى كلمة الواجب لذاته وهي جملة مركبة لاوضع مستقل لها.

[8]– نهاية الدراية ج1ص171

[9] – بحوث في علم الاصول ج1ص368

[10] – تهذيب الاصول ج1ص87

[11] -بحوث في علم الاصول ج1ص368

[12] -بدائع الافكار ص162

[13] -نهاية الدراية ج1ص171

[14] – بحوث في علم الاصول ج1 ص369

[15] -نهاية الدراية ج1 ص170

[16] -نهاية الدراية ج1ص171

[17] – بحوث في علم الاصول ج1ص370

[18] – بحوث في علم الاصول ج1ص371

[19]– كفاية الاصول ص41

[20] – منتقى الاصول ج1ص337

[21] – محاضرات في اصول الفقه ج1ص235

[22] -دررالفوائدج1ص29

[23] – افاضة العوائد للسيد الگلپايگاني “قده” ج1ص70