دانلود فایل صوتی جلسه 72 = 14001207=430724

فهرست مطالب

فهرست مطالب

 

 

 

 

تتمة مسألة 24 – المسألة 25: التداخل

الدرس 72

السبت – 24/07/43

أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه ربّ العالمين و الصلاة‌ و السلام علی سيدنا محمّد و آله الطاهرين و لعنة الله علی أعدائهم أجمعين.

كان الكلام في ان من تيمم بدل غسل الجنابة ثم نام و بعد ما قام من النوم اراد ان يصلي فهل يتوضأ للصلاة بلاحاجة الی اعادة تيممه بدل غسل الجنابة؟ هذا رأي المشهور، ‌فان لم‌يجد ماءا للوضوء تيمم بدل الوضوء، أو انه يعيد تيممه بدل غسل الجنابة حتی لو كان لديه ماء الوضوء لايتوضأ لان تيممه بدل غسل الجنابة بطل و الان حيث بقی عذره و لايتمكن من غسل الجنابة فيتيمم بدل غسل الجنابة كما هو رأي السيد الخوئي. ما هو الصحيح منهما؟

الظاهر ان الصحيح ما عليه المشهور و لكن يحتاج تحقيق ذلك الی الاجابة عن ادلة السيد الخوئي. ان السيد الخوئي قال: الآية الكريمة تبين ان من قام من النوم أي قام من الحدث، اذا قمتم الی الصلاة ففي موثقة ابن بكير يعني اذا قمتم من النوم أي من الحدث، و كنتم جنبا فاطهروا أي اغتسلوا و ان لم‌تجدوا ماء فتيمموا، فاذا قام هذا المكلف الذي تيمم بدل غسل الجنابة و صلی فاذا نام بعد ذلك فحينما يقوم من نومه يخاطب بهذه الآية الكريمة فيقال له هل انت جنب ام لا؟ يقول السيد الخوئي: لابد ان يجيب نعم انا جنب، لماذا؟‌ لان ذاك التيمم بدل غسل الجنابة لايرفع جنابته و انما رفع حدث الجنابة فهو حينما تيمم كان يصدق عليه انه جنب متطهر. فبعد ان قام من النوم اذا سئل هل انت جنب لابد ان يقول نعم انا جنب فيقال له و ان كنتم جنبا فاغتسلوا، يقول في الجواب: ما عندي ماء للغسل، فيقال له و ان لم‌تجدوا ماء فتيمموا بدل غسل الجنابة.

نقول للسيد الخوئي: اولا: كون الشخص جنبا و متطهرا يحصل منه التهافت. جنب متطهر يحصل منه نحو من التهافت. و ما استدل به من الروايات علی انه بعد ان تيمم جنب متطهر، فلايستفاد منه ذلك، نذكر تلك الروايات التي استدل بها:

صحيحة جميل: امام قوم اصابته جنابة في السفر قال يتيمم الجنب و يصلي بهم فان الله جعل التراب طهورا. قال: ظاهره انه جنب قبل ان يتيمم، هذا الجنب يتيمم اما انه بعد ان تيمم يبقی جنبا؟ من اين؟ موثقة عبدالله بن بكير: عن رجل اجنب ثم تيمم فأمّنا و نحن علی طهور قال لابأس به، اجنب ثم تيمم اما بعد ان تيمم يبقی جنبا؟ من اين؟ خصوصا انه سؤال السائل و قطعا السائل لم‌يكن ملتفتا الی هذه النكات الدقية. و اما الموثقة الأخري لعبدالله بن بكير:‌ قلت له رجل امّ قوما و هو جنب و قد تيمم و هم علی طهور فقال لابأس. هذا ايضا في سؤال السائل: رجل امّ قوما و هو جنب، يؤم القوم و هو جنب،‌ هو جنب و قد تيمم،‌ هذا بيان عرفي، لانه يحتاج الی الغسل فلم يتمكن من الغسل فيتيمم اما انه بعد ان تيمم فهو جنب متيمم و متطهر أو انه جنابته ارتفعت ارتفاعا موقتا لايستفاد من هذه الرواية انه لايزال جنبا و لكنه جنب متطهر.

و اما قوله تعالي و لاتقربوا الصلاة و انتم سكاري و لاجنبا الا عابري سبيل حتی تغتسلوا، هذا ينهي عن دخول المسجد في حال الجنابة حتی يغتسل و قد صرح السيد الخوئي بان ظاهر هذا الاغتسال هو التطهر حينما اجاب عن اشكال العلامة الحلي حيث قال العلامة الحلي بانه يحتمل ان لايجوز للمتيمم دخول المسجد و ان ارتفع حدثه الاكبر بتيممه بدل غسل الجنابة‌ و لكنه مادام لم‌يغتسل لايجوز له دخول المسجد، صرح السيد الخوئي في الجواب بان ظاهر الآية هو اغتسال بما هو طهور قال و ان كنتم جنبا فاطهروا.

نعم ما ذكره من التمسك بالاستصحاب بناءا علی جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية يستصحب بقاء كونه جنبا أو ما ذكره من العلم الاجمالي بانه إما يجب عليه الوضوء أو يجب عليه التيمم بدل غسل الجنابة فاذا وصلت النوبة الی الاصل العملي فنقبل كلامه و لكن نمنع من وصول النوبة الی الاصل العملي.

هذا هو الاشكال الاول علی السيد الخوئي انه لادليل علی انه بعد التيمم بدل غسل الجنابة يكون جنبا متطهر بل قد يقال بان الارتكاز العرفي يأبی عن الجمع بينهما. الا ان يقال الجنب الجنب یعنی من احتلم و لم‌يغتسل كعنوان مشير الی امر تكويني لكنه خلاف ظاهر السيد الخوئي و لاجل ذلك قال يجري استصحاب بقاء الجنابة، و هو یری الجنابة اعتبار شرعي. فاذا یری الجنابة اعتبار شرعي فلابد ان يقول هناك اعتباران اعتبار الجنابة اعتبار التطهر، فالشارع يعتبر هذا الجنب غير المتيمم جنبا و محدثا، و يعتبر المتيمم جنبا و يعتبر انه متطهر و يعتبر من اغتسل انه ليس بجنب و متطهر، هذا لايخلو عن غرابة.

الاشكال الثاني علی السيد الخوئي: يا سيدنا الخوئي! الآية الكريمة الواردة في غسل الجنابة قال و ان كنتم جنبا فاطهروا،‌ يعني اطهروا من الجنابة و لم‌يقل ارفعوا الجنابة، قال فاطهروا. ان كان يقول و ان كنتم جنبا فارفعوا جنابتكم من الغسل، اغتسلوا، قد كان يتم كلامكم اما الآية الكريمة تقول و ان كنتم جنبا فاطهروا،‌ نعم اطهروا طهارة مائية‌ و لكن هذا الذي اجنب فاراد ان يغتسل و لم‌يتمكن من الغسل فتيمم بدل الغسل و امتثل امر الله سبحانه و تعالي، قيل له ان كنتم جنبا فاطهروا قبل ان ينام فقال لا اتمكن من الغسل فقيل له فلم تجدوا ماءا تيمموا فهو قد امتثل الامر بالتيمم.

و لاجل ذلك كان شيخنا الاستاذ يقول في من صدر منه حدث اصغر في اثناء غسل الجنابة انه لايجب عليه استئناف الغسل لانه حينما اجنب أُمر بالتطهير من الحدث الاكبر فهو اصاب نصف الطهور و بعده احدث بالاصغر لايقتضي الخطاب ان يستأنف، بل يقتضي الخطاب ان یکمّل ذلك الذي أوجده، فاذا هذا الذي تيمم بدل غسل الجنابة امتثل الامر في قوله تعالي و ان كنتم جنبا فاطهروا و ان لم‌تجدوا ماء فتيمموا، ارتفع بذلك حدث الجنابة و بعد ان قام من النوم لايخاطب بخطاب جديد لانه امر بصرف الوجود و قد تحقق امتثاله.

و لاجل ذلك نستظهر كما استظهر السيد السيستاني ان من تيمم بدل غسل الجنابة فمادام لم‌يتمكن من الغسل يبقی متطهرا من حدث الجنابة و لايبعد ان لايصدق عليه انه جنب الا بمعناه المشير الی انه احتلم و لم‌يغتسل و اما كاعتبار شرعي فهذا یتنافی الحکم بکونه متطهرا فاذا قام من النوم يخاطب بالوضوء فان تمكن من الوضوء فهو و الا فيتيمم بدل الوضوء. و لو تيمم بدل غسل الجنابة في شهر رمضان قبل طلوع الفجر يجوز له ان ينام اما السيد الخوئي قال لو غلب عليك النوم و لو لحظة بطل تيممك فاذا قمت من النوم قبل طلوع الفجر فاعد التيمم و اذا كنت متعمدا في النوم الی ان يطلع الفجر فذلك من البقاء علی الجنابة متعمدا. نقول: لا، هذا ليس صحيحا كما بيناه. و بهذا يتم هذه المسألة.

المسألة 25: التداخل

المسألة الخامسة و العشرون: حكم التداخل الذي مر سابقا في الأغسال يجري في التيمم أيضا، فلو كان هناك أسباب عديدة للغسل يكفي تيمم واحد عن الجميع.

ما الدليل علی التداخل في التيمم؟ فلابد ان نمشي فيه علی وفق القاعدة. في الاصول وردنا دليل: ان اجتمع لله عليك حقوق يعني اغسال يجزيك غسل واحد منها فمن وجب عليه غسل الجنابة غسل مس الميت يكفيه غسل واحد عنهما. اما اذا وجب علی المكلف لاجل فقدانه للماء تيمم بدل غسل الجنابة و تيمم بدل غسل مس الميت، فلادليل علی التداخل فيه. الا اذا كان مقتضی القاعدة هو التداخل.

السيد الخوئي يقول: صحيح، مضبوط، لادليل علی التداخل في التيمم اذا تعدد اسبابه و لكن مقتضی القاعدة هو التداخل فيه. كيف يكون ذلك؟ يقول السيد الخوئي: لان الاغسال الواجبة اوامرها كانت ارشادية، الامر بغسل الجنابة اذا اجنبت فاغتسل كان ارشادا الی شرطية الغسل عقيب الجنابة للصلاة، اذا اجنب المكلف فتكون صلاته مشروطة بطبيعي الغسل، و اذا مس ميتا فتكون صلاته مشروطة بطبيعي الغسل، فقوله ان اجنبت فاغتسل اخبار، ارشاد يعني اخبار، اخبار عن اشتراط الصلاة بطبيعي الغسل و قوله اذا مسست ميتا فاغتسل ارشاد يعني اخبار الی اشتراط الصلاة بطبيعي الغسل بعد ما صدر مس الميت من المكلف، و لامانع من تعدد الاخبار عن واقع واحد.

نعم،‌ في الاوامر النفسية ان قلنا بان وجوب الاغتسال عقيب الجنابة وجوب نفسي فيكون ظاهر قوله ان اجنبت فيجب عليك الغسل حدوث وجوب الغسل عقيب حدوث الجنابة و ان مسست ميتا فيجب عليك الغسل كوجوب تكليفي و نفسي،‌ يكون ظاهره حدوث وجوب غسل عقيب مس الميت، فيكون ظاهر الخطابين حدوث الوجوب عقيب حدوث سببه و شرطه، فاذا وجدت الجنابة‌ فلابد ان يحدث وجوب غسل ثم بعد ساعة اذا حدث مس الميت فيحدث وجوب آخر بالغسل و تعدد الوجوب يقتضي تعدد متعلقهما لايمكن وحدة المتعلق مع تعدد الوجوب. فيكون نظير تعدد الارادة مع وحدة المراد، لايمكن تعلق الارادتين بمراد واحد. فيكون مآله الی انه ان اجنبت فاغتسل مرة‌ و ان مسست ميتا فاغتسل مرة اخری، فيلزم تكرار الغسل.

لكن هذا يختص بالاوامر النفسية اما الاغسال كلها اوامر ارشادية الی شرطية طبيعي الغسل للصلاة فتعدد الاخبار و الارشاد لاينافي وحدة المخبرعنه المرشداليه. فاذاً كان التداخل في الاغسال الواجبة وفق القاعدة، الصلاة مشروطة بطبيعي الغسل عقيب الجنابة و عقيب مس الميت و لايعني ذلك تكرار الغسل. و لذا يكون التداخل في التيمم و لو مع تعدد اسبابه بان اجنب و مس ميتا و لم‌يجد الماء للغسل لهما يكون التداخل في التيمم بدلا عنهما مقضتی القاعدة.

و كان ينبغي للسيد الخوئي ان يضيف الی ذلك وجها آخر للتداخل حسب القاعدة. و هو ما لو كان غسل الجنابة عنوان قصدي،‌ غسل مس الميت ايضا عنوان قصدي، فاذا اجنب فيجب غسل الجنابة كعنوان قصدي خاص، و اذا مس ميتا فيجب غسل مس الميت كعنوان قصدي خاص، و النسبة بين العنوانين عموم و خصوص من وجه، قد يقصد غسل الجنابة و لايقصد غسل مس الميت، ‌قد يقصد غسل مس الميت و لايقصد غسل الجنابة‌، فاذا قصد كليهما انطبق عليهما كلا العنوانين فيكون التداخل مقتضی القاعدة. نظير ما لو قال المولي اكرم عالما اكرم هاشميا فاكرم عالما هاشيما فيكون التداخل في الامتثال مقتضی القاعدة فيه.

و لاجل ذلك يقول السيد الخوئي التداخل بين صلاة الغفيلة و نافلة المغرب مقتضی القاعدة لان نافلة المغرب عنوان قصدي، صلاة الغفيلة‌ عنوان قصدي، يمكن يصلي صلاة الغفيلة بدون قصد صلاة النافلة،‌يمكن قصد صلاة النافلة‌ بدون قصد صلاة الغفيلة‌ فاذا اتی بصلاة ركعتين بنية كلي العنوانين عنوان صلاة الغفيلة و عنوان صلاة نافلة المغرب وقع امتثال لهما، فحينئذ يتيمم بدل غسل الجنابة و بدل غسل مس الميت، و يقصد كلي العنوانين فيكون التداخل فيه ايضا مقتضی القاعدة.

هذا محصل كلام السيد الخوئي في المقام. و خلاصته انه ان كان التداخل في الغسل عند تعدد اسبابه كالجنابة و مس الميت، ‌مقتضی القاعدة فيأتي مثله في التداخل في التيمم عند تعدد اسبابه و لكن ان كان علی خلاف مقتضی القاعدة فيختص التداخل بالغسل و يكون الاصل عدم التداخل في التيمم.

تاملوا في هذا المطلب الی ليلة‌ ثلثاء.

و الحمد لله رب العالمين.