دانلود فایل صوتی 230313_1950

فهرست مطالب

فهرست مطالب

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الدرس: 76 الأستاذ: الشيخ محمد تقي الشهيدي =

المبحث: مباحث القطع الدرس: الأصول

التاريخ: الإثنين، 20 شعبان المعظم، 1444 ه

 

 

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد وآله الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين

 

 

كان الكلام في أنّه إذا حصل القطع بالتكليف الفعليّ أو حصل القطع بعدم التكليف فهل يكون الأول منجّزاً والثاني معذّراً مطلقاً أم لا؟

ذكر صاحب الكفاية رحمه الله: أنّ القطع بالتكليف الفعليّ منّجزٌّ والقطع بعدم التكليف إذا كان ناشئاً عن التقصير في المقدمات فلا يكون معذّرا إنّما يكون معذّراً فيما لو أخطأ قصوراً.

وهذا لا ينافي أنّ صاحب الكفاية رحمه الله يرى كون حجيّة القطع بمعنى منجزيته ومعذريته ذاتيّةً للقطع؛ فإنّه يقصد من خلال ذلك أنّ المنجزيّة والمعذريّة للقطع لا حاجة فيهما إلى جعل جاعلٍ واعتبار معتبرٍ، ولا ينافي أن يكون الموضوع للمعذريّة هو القطع الذي لا يكون ناشئاً عن التقصير في المقدمات.

 

[رأي السيد السيستاني والمختار في المسألة]

السيد السيستاني ذكر أنّ المنجزيّة والمعذريّة للقطع مجعولتان بجعل العقلاء؛ منجزيّة القطع بالتكليف عقلائيّة كما أنّ معذريّة القطع بعدم التكليف عقلائية، ولأجل ذلك: يرى السيد السيستاني أنّ القطع الناشىء عن مناشىء غير عقلائيّة لا يكون منجّزاً ولا معذّراً عند العقلاء.

لكن الظاهر هو التفصيل:

أ.بالنسبة إلى منجزيّة القطع: فما دام لم يصرّح المولى بعدم تعلّق غرضه اللزوميّ برعاية القطع الخاص كالقطع الناشىء عن الوسوسة ونحوها- فإذا حصل للمكلف قطعٌ بالتكليف وخالف قطعه بالوجدان العقلي والعقلائي لا يقبح أن يعاقبه المولى إذا خالف قطعه بالتكليف.

نعم، إذا دلّ الدليل الخاصّ من نصٍّ أو إجماعٍ أو سيرةٍ وكشفنا من خلاله ضيق الغرض اللزومي للمولى فيما إذا حصل القطع بالتكليف من سببٍ خاصّ فلا مانع من أن نلتزم عدم منجزيّته.

[مناقشة صاحب البحوث]

1.وما ذكره في البحوث: من أنّ مرتبة الحكم الظاهري في فرض القطع بالتلكيف، فإذا قطع بالتكليف فليس للمولى إلا أن يرفع ذلك التكليف واقعاً. إذا يُبقي ذلك التكليف ويرّخص في تركه يصير متناقضاً.

نقول في الجواب: نحن لا نتمسك بدليل الأص العملي الذي موضوعه الشك، نحن كلامنا فيما إذا دلّ الدليل الخاصّ كما في القطع الناشىء عن الوسوسة حيث اُدّعي أنّه اُستفيد من النصّ الخاص عدم لزوم تبعيّة الوسواس لقطعه الناشىء عن الوسوسة، فأي مانعٍ في أن يرّخص المولى بترك متابعة هذا القطع لقصورٍ في كاشفيته؟!

2.وما ذكره في البحوث من أنّ هذا الوسواس حيث يقطع بالتكليف لا يرى نفسه موضوعاً للتزاحم الحفظي وهو اشتباه الغرض اللزومي مع الغرض الترخيصي؛ لأنّ هذا الوسواس يقول في هذا المورد: أنا جازمٌ بثبوت التكليف فليس من موارد التزاحم الحفظي أي موارد اشتباه الغرض اللزوميّ للمولى مع غرضه الترخيصيّ، لا هنا لم يشتبه غرض المولى، أنا جازمٌ بثبوت الغرض اللزوميّ بالنسبة إلى هذا المورد.

نقول: إذا صرّح المولي أنّني من باب الحكمة بشكلٍ عام لاحظت موارد القطع الناشىء عن الوسوسة فبلحاظ مجموع موارد القطع الناشىء عن الوسوسة أعملت قانون التزاحم الحفظي وألغيت قطعك بالتكليف، لاحظت المجموع، كما يقولون أنّ حكمة جعل العدّة للمطلقة عدم اختلاط المياه، لكن الشارع ألغى يقين المطلّقة بعدم كونها حاملاً، فلعلّها مشتبهة وهي تعتقد بأنّها ليست بحامل، فلأجل ذلك صارت الحكمة بجعل العدّة بشكلٍ عام حتى للمرأة التي تقطع بأنّها ليست حُبلى، لا مانع من ذلك.

كلّما كان الترخيص في ارتكاب عملٍ لقصورٍ في الكاشفيّة سواءً لم يحصل القطع للمكلف أو حصل له القطع من طريقٍ ضعيف من حيث الكاشفيّة فلا مانع من اجتماع الحكم الواقعي مع ترخيص المولى في الترك بنقطة ضعف الكاشفيّة لهذا القطع.

نعم، نستكشف من خلال ذلك انتفاء الغرض اللزوميّ للمولى في هذا الفرض، ولكن هذا لا يختصّ بمورد القطع بالتكليف، حتى في مورد الشكّ في التكليف بعدما أذن الشارع في ارتكاب المشكوك نستكشف عدم تعلّق الغرض اللزوميّ للمولى باجتناب المكلف عن هذا المورد المشكوك، ولأجل ذلك كان يقول شيخنا الأستاذ قدس سره أنّه لا مانع من نفي الشارع منجزيّة قطعٍ ناشىء من سببٍ خاص، وذكرنا أنّه كان يمثّل لذلك بالقطع الناشىء من حساب الاحتمالات كـ القطع بغصبيّة لحمٍ أو بيضٍ بنكتة أنّه إمّا هو مغصوبٌ مباشرةً أو أنّ أصله أي أمّه مغصوبةٌ أو جدته مغصوبةٌ أو أمّ جدته مغصوبةٌ وهكذا، كان يقول: لا يُعتنى بهذا القطع التفصيلي للسيرة المتشرعيّة على عدم لزوم تبعيّة هذا القطع.

نحن لا نناقش في هذا المثال، بشكلٍ عام كلام الشيخ الأستاذ قدس سره صحيح، وهو الذي يوافق عليه السيد السيستاني ولأجل ذلك في مسألة عدم لزوم متابعة الوسواس للنجاسة إذا كان قطعه ناشئاً عن الوسوسة وافق السيد السيستاني صاحب العروة في ذلك.

وأمّا بالنسبة إلى المعذّريّة: فإذا حصل القطع بعدم التكليف فُجأةً ولو من طريق الرؤيا والمكشاشفة، كيف يمكن عقاب هذا الشخص؟! يُعاقبه المولى على ماذا؟ هو يقول أنا حصل لي القطع بعدم التكليف، فأنا لا أحتمل ثبوت التكليف واقعاً تُعاقبني على ماذا؟

فما يقوله السيد السيستاني من أنّه إذا كان القطع ناشئاً عن مناشىء غير عقلائيّة لا يكون معذّراً لا يتمّ في هذا الفرض.

نعم، الاطمئنان حجّة عقلائيّة كما سيأتي بناءً على مسلك المشهور حجةٌ عقلائيّة وليس حجّةً عقليّة لاحتمال الاختلاف في مورد الاطمئنان وإن كان مورد الخلاف واحد بالمائة مثلاً، هناك يُتصور أنّ الإطمئنان الناشىء عن مناشىء غير عقلائيّة لا يكون معذّراً عُقلاءً والشخص المطمئن يحتمل واحد بالمائة ثبوت التكليف، ولكنّ القاطع لا يحتمل ولو واحد بالألف ولا واحد من مليون ثبوت التكليف، كيف يعاقبه المولى.

نعم، إذا سلك مقدماتٍ غير عقلائيّة أو مقدماتٍ نهى الشارع عن سلوك تلك المقدمات كما يُمثّل لذلك سلوك مقدمات القياس والاستحسان هنا يصحّ عقابه؛ يقول له المولى: لماذا سلكت هذا الطريق المظلم، رتّبت مقدمات ذهبت وقعدت في بعض المجالس التي يعلّمونك فيها علوم غريبة حتى يحصل لك من تلك العلوم العلم بالحكم الشرعي، هذه مقدمات غير عقلائيّة فحصل لك القطع بحكمٍ شرعيٍّ وعملت على وفق قطعك، أنت لست معذوراً ويصحّ عقابك على مخالفة الحكم الواقعيّ ولو قطعت بانتفاء التكليف لكن أنت لست معذور أنت مقصّر لسلوكك مقدمات غير عقلائيّة لحصول القطع.

هذا بالنسبة إلى سلب منجزيّة أو معذريّة القطع.

 

 

 

وأمّا جعل المنجزيّة أو المعذريّة للقطع:

فقد أفاد الأعلام بأنّه تحصيلٌ للحاصل.

ولكن هذا ليس صحيحاً؛ كان ينبغي أن يُعلّل بأنّه لغوٌ وإلّا فالاعتبار الشرعي وإنشاء المنجزيّة لما يراه العقل منجزاً ليس تحصيلاً للحاصل، ليس من باب اجتماع المثلين، منجزيّة عقلية إنشاء منجزيّة من طرف الشارع، نعم قد يكون لغواً لا أثر له ولكن ليس كذلك دائماً؛ إمثال المنجزية للعلم الإجمالي مثلاً ليس لغواً، لا دليل عليه شيء آخر، أمّا ما يقوله السيد الخوئي من أنّه لغوٌ محض ولأجل ذلك يقول لا يُعقل جعل وجوب الاحتياط في أطراف العلم الإجمالي لا، هذا ليس تامّاً؛ لأنّه ليس لغواً أن يُنشىء المولى منجزيّة العلم الإجمالي بغرض زيادة وضوح منجزيّته لمن يعرف منجزيّته، وقد لا يحرّك التنجيز العقليّ مكلّفاً ولكن يحرّكه التنجيز الشرعيّ والأمر بالاحتياط إلى الاحتياط إذا سمع من المولى أنّه أمره بالاحتياط ولو أمراً طريقيا لا نفسيا، لكنّه لا مانع منه، الغرض منه زيادة التنجيز أو وضوح التنجيز لمن خفي عليه منجزيّة العلم الإجمالي أو لا يحرّكه المنجزيّة المحضة للعلم الإجمالي نحو الاحتياط.

أو يجعل المنجزية للقطع الحاصل من طريقٍ خاصّ كما لو حصل القطع من حساب الاحتمالات؛ لأنّ بعض الناس يشكّون في منجزيته العقلية فيُنشىء منجزيّته لكي ترتفع الشبهات عن أذهان الناس.

وهكذا في جعل المعذريّة، أيّ مانعٍ أن يُنشىء الشارع معذريّة قطعٍ خاصّ؟ والغرض من ذلك زيادة وضوح المعذريّة، وقد يَخفى المعذريّة العقلية على بعض الناس فيفيدهم إنشاء المعذريّة الشرعيّة، لكن لا دليل على ذلك إثباتاً كلامٌ صحيح، إنّما نناقش السيد الخوئي حينما يقول لا يمكن إنشاء المنجزيّة والمعذريّة للقطع. كما أنّه يقول في جعل البراءة الشرعيّة التي قد يُقال بأنّها إنشاءٌ للمعذريّة مع وجود البراءة العقليّة، يقول: أبداً ليس كذلك، البراءة الشرعيّة ترفع موضوع البراءة العقليّة، البراءة العقليّة موضوعها عدم البيان والبراءة الشرعيّة بيان على عدم التكليف وإلّا لو بقي موضوع البراءة العقليّة لكان جعل البراءة الشرعيّة لغوا، غير معقول.

نقول: يا سيدنا الخوئي، لماذا غير معقول؛ بالعكس، البراءة العقليّة موضوعها عدم البيان على التكليف والبراءة الشرعية لا ترفع موضوع البراءة العقليّة؛ لأنّ موضوعها ماذا؟ موضوعها عدم البيان على التكليف والبراءة الشرعيّة لا ترفع هذا الموضوع بل تؤكد على هذا الموضوع. المهم أنّ جعل البراءة الشرعيّة ليس لغواً:

أولاً: بعض الناس يُشككون في البراءة العقليّة، فينفعهم جعل البراءة الشرعيّة.

وبعض الناس وإن لم يشكوا في ذلك ولكن تأثير البراءة الشرعيّة في نفوسهم أكثر ويزيد جعل البراءة الشرعيّة في قبح العقاب، إذا لم يصدر من المولى بيان في أنّه رُفع ما لا يعلمون” يقبُح على رأي المشهور عقاب من لم يصل إليه البيان على التكليف، لكن حينما قال له رفعنا عنك ما لا تعلم، كلّ شيء لك حلال، فعقابه بعد ذلك يكون أشدّ قبحاً، وكفى في ذلك فائدةً.

هذا جملةٌ مما أردنا أن نذكره في بداية مباحث القطع، وإن شاء الله بعد شهر رمضان إذا وُفقنا نستمر في هذا البحث.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا ويوفقكم في مرضاته ويتقبل أعمالنا وأعمالكم.

اللهم كن لوليّك الحجّة بن الحسن صلواتك عليه وعلى آبائه في هذه الساعة وفي كلّ ساعة ولياً وحافظاً وقائداً وناصراً ودليلاً وعيناً حتى تسكنه أرضك وتمتعه فيها طويلا

وهب لنا رأفته ورحمته ودعاءه وخيره ما ننال به سعةً من رحمتك وفوزاً عندك

وصلّى الله على سيدنا محمّد آله الطاهرين

والحمد لله ربّ العالمين.