فهرست مطالب

فهرست مطالب

اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم

 

الدرس28

اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم.

كان الكلام في مسائل تحنيط الميت فقال صاحب العروة اقل الفضل ان يكون الكافور الذي يحنط به الميت بمقدار مثقال شرعي، و ذكر السيد البروجردي ان الاحوط ان لا يكون اقل من ذلك، فهذا احتياط وجوبي منه قدس سره، و لكن لا نرى وجها لهذا الاحتياط الوجوبي، فان الدليل عليه مرسلة ابن ابي نجران ففي احدى مرسلتيه ذكر ان مقدار الكافور مثقال و في مرسلة اخري قال مقدار الكافور مثقال و نصف، كما حكي كلا المتنين عن فقه الرضا، و الرواية ضعيفة، و لا وجه لان يستند اليها، فلا يكون هناك موجب للاحتياط الوجوبي صناعيا.

بقيت عدة مسائل في التحنيط نتعرض اليها، المسالة الاولى انهم اغفلوا استثناء الشهيد عن لزوم التحنيط، فقد استثنوا في التغسيل و التكفين الشهيد، و لكن لا يعرف لماذا غفلوا ان يستثنوا الشهيد من لزوم التحنيط، و قد ينشا ذلك توهم انه لا يستثنى من لزوم التحنيط، و لكنه لا وجه له، لان الوارد في موثقة ابي مريم ان الشهيد اذا كان به رمق غسّل و كفّن و حنّط وصلى عليه و ان لم يكن به رمق دفن في اثوابه، يعني لا يغسّل و لا يكفّن و لا يحنّط، نعم ورد لزوم الصلاة عليه، لكن ظاهر هذه الموثقة ان الشهيد اذا ادرك المسلمون و لم يكن به رمق فلا يجب لا تغسيله و لا تكفينه و لا تحنيطه.

سوال و جواب: الشهيد من قتل في المعركة بين الصفين بين صف المسلمين و المجاهدين و صف الاعداء.

و هناك رواية اصرح من ذلك ففي الكافي عن علي بن ابراهيم عن ابيه عن حماد عن حريز عن اسماعيل بن جابر و زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قلت كَيْفَ رَأَيْتَ الشَّهِيدُ يُدْفَنُ بِدِمَائِهِ قَالَ نَعَمْ فِي ثِيَابِهِ بِدِمَائِهِ وَ لَا يُحَنَّطُ وَ لَا يُغَسَّلُ وَ يُدْفَنُ كَمَا هُو.

المسالة الثانية: ذكر صاحب العروة انه يبدأ في التحنيط بالجبهة و في سائر المساجد مخير، و لكن لا وجه لما ذكره، لانه لادليل على لزوم البدأ في التحنيط للجبهة، فيجب في التحنيط مسح الكافور بالجبهة و سائر المساجد السبعة، من دون دليل على الترتيب بينها، نعم ورد في بعض الروايات تقديم ذكر الجبهة، و هذا لا يدل على الترتيب شرعا، و لاجل ذلك علق جماعة من العلماء على هذه المسالة المذكورة في العروة في ضمن المستحبات، يعني بعد ذلك في مسالة الحادية عشر ذكر هذه المسالة فعلق عليه جماعة العلماء بانه لا يلزم ذلك، فذكر السيد الخميني قدس سره بل مخيّر بين الابتداء بها و بغيرها، نعم لا يبعد استحبابه، لم نفهم وجه الاستجباب، لعله وجد شيئا نحن لم نجده، السيد الحكيم علق عليه بان في الوجوب منع، السيد الخوئي قال على الأحوط الأولى.

جواب سوال: السيد الخميني لم يقبل قاعدة التسامح في السنن فكيف افتى بالاستحباب؟ ولكن الاحوط الاولى احتياط استحبابي، لم يكن فتوى، فيختلف عن كلام السيد الخميني قده.

المسالة الثالثة: ذكر صاحب العروة في المسالة الثانية عشر انه اذا لم يكن الكافور بمقدار يكفي للغسل و للتحنيط، ماذا يصنع؟ طبعا هذه المسالة من موارد التزاحم، فذكر صاحب العروة انه يقدّم الاول، لان السبق الزماني عندهم من مرجحات باب التزاحم، السيد الخوئي قال حيث انه يوجد ترتيب بين تغسيل الميت و تحنيطه، اذا لم يكن هناك ترتيب كان يختلف الحال، ولكن حيث يوجد ترتيب شرعي بين تغسيل و تحنيط الميت، فاذا بطل الاول بطل الثاني فيكون نظير ما لو لم يجد ماءا الا بقدر الوضوء لصلاة واحدة، اما ان يصلي صلاة الظهر بالوضوء و يتيمم لصلاة العصر، حيث لا يمكنهم حفظ الوضوء لكلتا الصلاتين كما في المستحاضة القليلة يجب عليها الوضوء لكل صلاة، او شخص لا يتمكن من حفظ طهارته لكلتا الصلاتين فإما ان يتوضأ لصلاة الظهر ثم يتيمم لصلاة العصر، او يتيمم لصلاة الظهر و يتوضأ لصلاة العصر، فلا اشكال في انه يجب عليه ان يتوضأ لصلاة الظهر، لانه الآن واجد للماء، فاذا صلى مع التيمم كان صلاة الظهر باطلة، فتبطل صلاة العصر حتى لو توضأ لها، و اما ما ذكره صاحب العروة بعد ذلك و إذا دار في الحنوط بين الجبهة و سائر المواضع تقدّم الجبهة، هذا لا دليل عليه بعد ما قلنا بانه لا ترتيب بين تحنيط الجبهة و تحنيط سائر المساجد.

المسالة الرابعة: اذا لم يتمكن من الكافور سقط وجوب الحنوط و لا يقوم مقامه طيب اخر نعم يجوز تطييبه بالذريرة لكنه ليس من الحنوط، خو من الواضح انه اذا لم يتمكن من التحنيط بالكافور فلا دليل على قيام شيء آخر مقامه، نعم ورد في الروايات المعتبرة استحباب صب الذريرة على جسد الميت مع الكافور، فاذا فقد الكافور يقتصر على صب الذريرة على جسد الميت، و لكن الذريرة ما هي؟ قالوا بانها نوع من الطيب، لكن اي نوع من الطيب؟ غير معلوم.

و اما تطييبه بالمسك و العنبر و العود و نحوها و لو بمزجها بالكافور فمكروه، بل الأحوط تركه.

علق السيد الخوئي عليه هذا الاحتياط لا يُترك و هكذا السيد البروجردي و السيد الحكيم و المرحوم آل ياسين، لماذا احتاطوا في عدم تحنيط الميت بطيب غير الكافور و غير الذريرة، الوجه في ذلك وجود عدة روايات، الرواية الاولى ما رواه في الكافي عن علي بن ابرهيم عن ابيه عن ابن ابي عمير عن بعض اصحابه عن ابي عبد الله عليه السلام لا يجمّر الكفن، ففسّروا تجمير الكفن بتطييبه.

و لكنه اولا يورد عليه بناءا على مسلك المشهور ان الرواية ضعيفة سندا لانها مرسلة، فان المشهور لم يعملوا بمراسيل ابن ابي عمير، مشهور المتاخرين حسب الظاهر اشكلوا، تبعا للمحقق الحلي في المعتبر اشكلوا في حجية مراسيل ابن ابي عمير، و لكننا تبعا لسيد السيستاني و السيد الزنجاني او وفاقا لهما دافعنا عن حجية مراسيل ابن ابي عمير و تكلمنا عن ذلك سابقا فلا نعيد، و لكن هنا اشكالان دلاليان على هذه الرواية: الاشكال الاول الدلالي ان التجمير ظاهر في تطييب الكفن قرب النار، تجمير بالنار يطيّبون الناس بعض الفواكه بتقريب تلك الفواكه بنار يوجد فيها بعض الاشياء الطيبة، فيسري الطيب بواسطة دخان تلك النار الى تلك الفواكه، او هكذا الكفن، و النهي عن التجمير لا يقتضى النهي عن تطييب الجسد او الكفن بشكل عادي، لا بشكل وضع ذلك الطيب في النار، و تقريب الميت او الكفن بالنار كي يكتسب رائحة طيبة من دخان تلك النار، و الاشكال الثاني الدلالي ان النهي عن تجمير الكفن لا علاقة له بتجمير الميت، لعله يوجد نهي عن تجمير الكفن و لا دليل على النهي عن تجمير الميت، و لو كان التجمير بمعنى تطييبه بطيب آخر غير الكافور.

الرواية الثانية رواية الكافي عن عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد عن يعقوب بن يزيد عن عدة من اصحابنا عن ابي عبد الله عليه السلام لَا يُسَخَّنُ لِلْمَيِّتِ الْمَاءُ لَا يُعَجَّلُ لَهُ النَّارُ وَ لَا يُحَنَّطُ بِمِسْك‏، هذه الرواية تشتمل على سهل بن زياد، فمن يرى حجية روايات سهل بن زياد فيقبل هذه الرواية، لانه في هذه الرواية ليس هناك مشكلة الا من ناحية سهل بن زياد، و نحن ناقشنا في وثاقة سهل بن زياد لوجود تضعيف له، و ان روى الكليني عنه اكثر من ألفين رواية، لكنه يكشف عن اعتماد الكليني به، و لكن اعتماد الكليني به لا ينافي تعارضه مع تضعيف الرجاليين له، فيتعارض تضعيف الرجاليين له مع توثيق الكليني باكثاره الرواية عنه.

و الاشكال الدلالي ان هذا خاص بالتحينط بالمسك و لا يعم تحنيط الميت بطيب آخر غير المسك، و الاشكال الآخر على الاستدلال بهذه الرواية ان ظاهر التحنيط مسح جسد الميت بشيء، فينهى عن مسح جسد الميت بالمسك، لكن هذا لا يعني انه نهى عن وضع المسك مثلا فوق الكافور، التحنيط هو هذا ان يمسح او يوضع مباشرة طيب على جسد الميت، فينهى عن التحينط بالمسك، لكنه اذا لم يحنط الميت، بان حنط بالكافور ثم وضع فوق الكافور طيب آخر، هذا ليس تحنيطا للميت لان التحنيط ظاهر في وضع شيء على جسد الميت مباشرة.

سوال وجواب: الرواية مطلقة، سواء تمكن من التحنيط بالكافور ام لا، التحنيط هو مس جسد الميت بشيء، هذا هو الظاهر من التحنيط، و التحنيط يختلف عن وضع الطيب على جسد الميت و لو بالواسطة.

الرواية الثالثة رواية داوود بن سرحان الضعيفة سندا لاجل صالح بن السندي، قال ابو عبد الله عليه السلام إِنَّمَا الْحَنُوطُ الْكَافُور، و هذه الرواية نقلت بسند آخر بشكل مفصل رواها محمد بن سنان عن داوود بن سرحان قال مَاتَ أَبُو عُبَيْدَةَ الْحَذَّاءُ وَ أَنَا بِالْمَدِينَةِ فَأَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع بِدِينَارٍ وَ قَالَ اشْتَرِ بِهَذَا حَنُوطاً وَ اعْلَمْ أَنَّ الْحَنُوطَ هُوَ الْكَافُورُ وَ لَكِنِ اصْنَعْ كَمَا يَصْنَعُ النَّاسُ قَالَ فَلَمَّا مَضَيْتُ أَتْبَعَنِي بِدِينَارٍ وَ قَالَ اشْتَرِ بِهَذَا كَافُورا، فيقال بان هذه الرواية تدل على ان الحنوط ينحصر بالكافور.

الجواب عن ذلك مضافا الى ضعف سند الرواية لصالح بن سندي و محمد بن سنان ان الرواية تدل على انحصار الحنوط بالكافور و ظاهره الشرطية لا النهي في فرض فقد الكافور عن التحنيط بشيء آخر مضافا الى انه لو فرض النهي التكليفي عن التحنيط بشيء آخر بطيب آخر، ورد عليه ما ذكرنا من ان النهي عن التحنيط شيء و النهي عن تطييب الميت من دون صدق التحنيط عليه شيء آخر.

هناك روايات اخري كما في فقه الرضا روي عنه ُ لَا يُقَرَّبُ الْمَيِّتُ مِنَ الطِّيبِ شَيْئاً وَ لَا الْبَخُورِ إِلَّا الْكَافُورَ فَإِنَّ سَبِيلَهُ سَبِيلُ الْمُحْرِم‏، ان تمت هذه الرواية سندا كان دلالة تامة لكن انى لنا باثبات اعتبار كتاب فقه الرضا.

كما هناك حديث عن محمد بن مسلم رواه الصدوق باسناده عن قاسم بن يحيى عن جده الحسن بن راشد عن ابي عبد الله عليه السلام قال قال امير المؤمنين عليه السلام لا تجمر الاكفان و لا تمسح موتاكم بالطيب الا الكافور فان الميت بمنزلة المحرم، هذه الرواية تامة دلالة و قد كان السيد الخوئي يرى اعتبار سند هذه الرواية لاجل ان قاسم بن يحيى و الحسن بن راشد من مشايخ ابن قولويه مع الواسطة يعني من رجال كامل الزيارات، و لكنه عدل عن ذلك في اواخر حياته كما كان ينبغي ان يعدل عن ذلك و ذكر شيخنا الاستاذ مرة كان العجيب انه قَبِل ذلك قبل ان يعدل، على اي حال فهذا الرواية ان تم سندا فدلالتها تامة من مجموع هذه الروايات فقه الرضا و هذه الرواية و هكذا بقية الروايات التي ناقشنا في سندها و دلالتها، قالوا بان الاحوط وجوبا ترك تطييب الميت بغير الكافور.

يقع الكلام بشكل مختصر بعد تكفين الميت باستحباب وضع جريدتين عليه، فيقول صاحب العروة فصل في الجريدتين من المستحبّات الأكيدة عند الشيعة وضعهما (اي وضع الجريدتين) مع الميّت صغيراً أو كبيراً، ذكراً أو أُنثى، محسناً أو مسيئاً، كان ممّن يخاف عليه من عذاب القبر أو لا، ففي الخبر: «أنّ الجريدة تنفع المؤمن و الكافر، و المحسن و المسي‌ء، و ما دامت رطبة يرفع عن الميّت عذاب القبر» و في آخر: «أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله مرّ على قبر يعذّب صاحبه فطلب جريدة فشقّها نصفين، فوضع أحدهما فوق رأسه، و الآخر عند رجله، و قال: يخفّف عنه العذاب ما داما رطبين». و في بعض الأخبار: «إنّ آدم عليه السلام أوصى بوضع جريدتين في كفنه لُانسه، و كان هذا معمولًا بين الأنبياء، و ترك في زمان الجاهليّة فأحياه النبيّ صلى الله عليه و آله. ثم قال صاحب العروة الأولى أن تكونا من النخل، و إن لم يتيسّر فمن السدر وإلّا فمن الخلاف (اي بيد) أو الرمّان و إلّا فكلّ عود رطب، و الجريدة اليابسة لا تكفي. والأولى أن تكون في الطول بمقدار ذراع والأولى في كيفيّة وضعهما أن يوضع إحداهما في جانبه الأيمن و الأُخرى في جانبه الأيسر.

التشييع مستحب يقوم به الناس لا حاجة الى بيان هذا المستحب

فصل في الصلاة على الميت تجب الصلاة على كلِّ مسلم من غير فرق بين العادل و الفاسق و الشهيد و غيرهم، حتّى المرتكب للكبائر، بل و لو قتل نفسه عمداً.

يقع الكلام في عدة جهات الجهة الاولى هل يجب صلاة الميت على المخالفين او يختص بالمومنين، نسب الى جملة من القدماء انه لا تجب صلاة الميت على المخالفين، و قال في كشف اللثام و كذا في المدارك ان هذا هو الصحيح، و لكن المشهور وجوب صلاة الميت على المخالفين كالمومنين، طبعا ان قلنا بكفرهم كما قال به جمع من الفقهاء كصاحب الحدائق، فالامر واضح، لان وجوب تجهيز الميت يختص بالمسلم، و لكن لابد ان لا يفرّق بين هذا الحكم و بين وجوب التغسيل او التكفين، و لكن لا وجه لهذا الحكم، فانهم مسلمون كما ورد في موثقة سماعة: الاسلام شهادة ان لا اله الا الله و التصديق برسول الله صل الله عليه و آله، و قال و هذا ما عليه ظاهر الناس، لكن يمكن ان يكون منشأ الاشكال عدم اطلاق في دليل وجوب الصلاة على الميت، فتجري البرائة عن وجوب صلاة الميت على المخالفين، فلابد ان نتامل في الفحص عن وجود اطلاق يقتضى وجوب الصلاة على كل مسلم، هناك عدة روايات استدل بها السيد الخوئي لاثبات هذا الاطلاق و لكن اكثرها قابل للنقاش و سياتي الكلام عن ذلك.

الحمدلله رب العالمين