فهرست مطالب

فهرست مطالب

 

الدرس27

 

اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم.


فصل في الأغسال المندوبة‌ و هي كثيرة و عد بعضهم سبعا و أربعين و بعضهم أنهاها إلى خمسين و بعضهم إلى أزيد من ستين و بعضهم إلى سبع و ثمانين و بعضهم إلى مأة و هي أقسام زمانية و مكانية و فعلية و الاغسال الفعلية اما تكون للفعل الذي يريد أن يفعل كغسل الزيارة أو للفعل الذي فعله كغسل مس الميت بعد تغسيله، و المكانية أيضا في الحقيقة فعلية لأنها إما للدخول في مكان أو للكون في المكان.

أما الزمانية‌ فأغسال ‌أحدها غسل الجمعة و رجحانه من الضروريات‌و كذا تأكد استحبابه معلوم من الشرع‌ و الاخبار في الحث عليه كثيرة و في جملة منها التعبير بالوجوب و لذا ذهب جماعة الى وجوبه منهم الكليني و الصدوق و الشيخ البهائي على ما نقل عنهم لكن الاقوى استحبابه و الوجوب في الاخبار منزل على تأكد الاستحباب و فيها قرائن كثيرة على إرادة هذا المعنى فلا ينبغي الإشكال في عدم وجوبه و إن كان الأحوط‌ عدم تركه.

هذا كلام صاحب العروة في المقام، الشيخ الطوسي في الخلاف ادعى الاجماع على عدم وجوب غسل الجمعة لكن المنسوب الى الكليني و الصدوق القول بوجوبه لما عنون في الكافي الباب المذكور فيه روايات غسل الجمعة بباب وجوب الغسل يوم الجمعة كما انه روى الصدوق في كتاب الفقيه الرواية دالة على وجوبه و اكتفى بها، و الرواية هي ان غسل يوم الجمعة واجب على الرجال و النساء في السفر و الحضر، ثم قال و غسل يوم الجمعة سنة واجبة، و قد التزم الصدوق في اول كتابه بان ما ارويه فقد افتي به، و ما يقال من انه عدل عن التزامه ذلك في اثناء الكتاب حيث روى روايات متعارضة و لا معنى لان يفتي بكلتا الروايتين المتعارضتين، فالجواب عنه ان روايته لروايتين متعارضين لا تكشف عن عدوله عن التزامه بان لايرويه الا ما يفتي به فلعله روى هذه الروايات المتعارضة لما يرى من التخيير بالعمل بها، بخلاف ما اذا اكتفى برواية تدل على وجوب غسل الجمعة مثلا، فالظاهر ان الصدوق يفتي بهذه الرواية، كما نسب الفتوى بوجوب غسل الجمعة الى والد الصدوق، و نقل في الحدائق ان شيخ سليمان بن بحراني الذي من الفقهاء كان يذهب الى وجوب غسل الجمعة و الشيخ البهائي كان يقوي وجوب غسل الجمعة، و كذلك المحقق الاردبيلي.

صاحب الحدائق نفسه الذي نقل هذه الفتاوى من الاعلام علق على ذلك بانه لم يعلم فتوى هؤلاء مثل الكليني و الصدوق، لا من صرح بالفرض، من عبر بالوجوب كالكليني و الصدوق لعل مرادهما من الوجوب هو الثبوت، لا الوجوب المصطلح و هو ما لايجوز تركه، لماذا عبر الكليني و الصدوق بالوجوب؟ لان الرواية وردت بعنوان ان غسل الجمعة واجب اي ثابت.

و كيف كان فالمهم ملاحظة الروايات توجد روايات كثيرة يظهر منها وجوب غسل الجمعة، لكن لابد من ملاحظة نكتتين في المقام النكتة الاولى هل توجد روايات تكون اقوى ظهورا في الاستحباب فنرفع اليد لاجلها عن ظهور الروايات الدالة على وجوب غسل الجمعة ام لا، و النكتة الثانية انه لو فرض عدم وجود رواية معتبرة دالة على استحباب غسل الجمعة كي نرفع اليد لاجلها عن ظهور الروايات الدالة على الوجوب فهل يتعين الفتوى بالوجوب استنادا الى الروايات ام نطبق على المقام قاعدة لو كان لبان و انتشر، كما ان السيد الخوئي كثيرما كالمقام يقول لو نظرنا الى الروايات تعين علينا الفتوى بالوجوب، لكن لاجل قاعدة انه لو كان لبان و انتشر نفتي بعدم الوجوب.

و المهم اولا ملاحظة الروايات الدالة على الوجوب و هي كثيرة منها: صحيحة منصور بن حازم الغسل يوم الجمعة على الرجال و النساء في الحضر و على الرجال في السفر و ليس على النساء في السفر، التعبير بان غسل يوم الجمعة على الرجال ظاهره الوجوب كقوله تعالى لله على الناس حج البيت، الرواية الثانية صحيحة عبدالله بن مغيرة عن الرضا عليه السلام سألته عن الغسل يوم الجمعة فقال واجب على كل ذكر و انثى عبد او حر، الرواية ثالثة صحيحة زرارة الغسل واجب يوم الجمعة الى غير ذلك من الروايات.

فاذن المقتضى لوجوب غسل الجمعة تام فان ظاهر الوجوب هو اللابدية، و الحمل على معنى الثبوت كقوله تعالى فاذا وجبت جنوبها اي ثبتت على الارض، حينما ينحر الابل و بعد النزيف بدم كثير يقع الابل على الارض يقع على الارض فالقرآن الكريم يقول فاذا وجبت جنوبها اي ثبتت على الارض يعني مات الابل فكلوا منها.

فحينئذ ننتقل الى المرحلة الثانية و هي انه هل توجد روايات تكون قرينة على حمل هذه الروايات على الاستحباب ادعي وجود روايات تكون قرينة على ذلك، الرواية الاولى صحيحة علي بن يقطين قال سألت ابى الحسن عليه السلام عن الغسل في الجمعة و الاضحى و الفطر قال سنة و ليس بفريضة، فيقال بان هذه الرواية دالة على عدم وجوب غسل الجمعة إما لاجل التعبير بانه ليس بفريضة و الفريضة ظاهرة في الوجوب او لاجل جعل الغسل في الجمعة في عداد الاغسال المستحبة كغسل العيدين.

و لكن هذا التقريب غير متجه اما الاستظهار من التعبير بانه سنة و ليس بفريضة يستظهر من هذا التعبير انه مستحب و ليس بواجب، فهذا غير صحيح فان السنة استعملت تارة في المستحب و اخرى فيما بينه النبي و لم يرد في القرآن الكريم، و لعله واجب و لكن لم يبين في القرآن الكريم، و ثالثة استعملت فيما شرّعه النبي و ليس حكما الهيا، السنة بالمعنى المستحب موجود في بعض الروايات اسنة او واجبة” و لكن قد تستعمل هذه الكلمة في السنة بالمعنى الثاني او الثالث ان الطواف كرمي الجمار ان رمي الجمار سنة و الطواف فريضة، ليس معنى ذلك ان رمي الجمار مستحب و انما هو بمعنى انه لم يبين وجوبه في القرآن الكريم، او انه مما شرعه النبي، بخلاف الطواف فانه بين في الكتاب الكريم و مما شرعه الله و بينه في كتابه، و قد ورد في ذيل حديث لاتعاد التشهد سنة و القرائة سنة فمن ترك القرائة متعمدا اعادة الصلاة و من نسي فلا اعادة عليه مع انه صرح بان قرائة سنة و اتبع على ذلك انه فمن ترك القرائة متعمدا اعاد الصلاة، فاذن مجرد التعبير بان العمل كذا سنة لا يكفي في الالتزام باستحبابه، و لاجل ذلك نحن نحتاط في ارغام الانف في الصلاة و ان ورد ان ارغام الانف سنة، نقول لولا قاعدة لو كان لبان و انتشر لو كان ارغام الانف في الصلاة لبان و انتشر، كان مقتضى القاعدة العمل بما دل على ان السجود على ثمانية اعظم او ورد ان من لم يرغم انفه في الصلاة فلا صلاة له، و لاجل ذلك نحن ملتزمين من زمان بعيد على ارغام الانف في صلاة فريضة او نافلة نستخدم تربتين و لا اشكال في حتى في المساجد و الحسينيات اختلف عن وضع تربة على تربة في المساجد و الحسينيات حيث السيد السيستاني يحتاط وجوبا في ذلك لاجل اشكال في سعة نظر الواقف في ان يعتمد على التربة من دون ان يسجد عليها، و لكن ارغام الانف و وضع تربة لاجل ارغام الانف لا شبهة فيه حتى في المساجد و الحسينيات.

سوال و جواب: هذه الرواية اكتفت بان غسل الجمعة سنة و ليست بفريضة لا اكثر من ذلك.

الرواية الثانية ما رواه الشيخ في التهذيب.

سوال و جواب: غسل الميت سنة مع ان غسل الميت واجب. هذا مهم كانوا يريدون ان يميزوا بين السنة و الفريضة و الامام حينما سأل السائل عن الغسل في الجمعة قال سنة و ليس بفريضة فلعل الامام يقول سنة واجبة و ان لم يكن فريضة.

و اما ذكر غسل الجمعة في عداد غسل العيدين فمضافا الى انه قد يأتي الكلام في غسل العيدين اذ يحتمل وجوبه ايضا لو ثبت ان غسل العيدين ليس بواجب لا اشكال في جعل المستحب و الواجب في خطاب واحد قرينين، اغتسل للجمعة و الجنابة، لا اشكال فيه كمن مستحب جعل قرينا لواجب.

الرواية الثانية ما رواه الشيخ في التهذيب عن سعد بن عبدالله عن احمد بن محمد ابن عيسى عن القاسم عن علي قال سألت ابى عبدالله عليه السلام عن غسل العيدين أواجب هو قال هو سنة قلت فالجمعة قال هو سنة، فيقال بان جعل السنة في هذه الرواية في قبال الواجب يعيّن ظهور السنة في مقابل الواجب فتكون السنة بالمعنى الاول كما ورد في بعض الروايات جعلت السنة في قبال الواجب في بعض الروايات.

سوال و جواب: اقول توجد كم من رواية امر فيها بغسل مستحب و غسل واجب الرواية الصحيحة التي تعد الغسل في عدة مواطن غسل الجنابة و غسل الجمعة و الى غير ذلك، مجرد جعل غسل في جوار غسل مستحب لا يعني ان الغسل الاول الذي جعل في جوار ذلك الغسل المستحب هم ايضا ليس بواجب.

فاذن وصلنا الى الرواية الثانية في هذه الرواية الثانية انصافا لا ينبغي الاشكال في تمامية دلالتها على ان السنة فيها بمعنى المقابل للوجوب لان السائل سئل عن غسل العيدين أواجب هو فالامام قال هو سنة اي ليس بواجب قلت فالجمعة قال هو سنة.

انما الكلام في سندها من الغريب ان السيد الخوئي هنا قال القاسم هنا هو القاسم بن يحيى حفيد الحسن بن راشد و هو الذي روى حديث اربعمأة ثم قال هذا القاسم لم يوثق في الرجال و هذا غريب من السيد الخوئي، هذا القاسم هو قاسم بن محمد بن الجوهري الراوي عن علي بن ابي حمزة البطائني، و القاسم بن محمد بن الجوهري ثقة و لااقل لاجل رواية ابن ابي عمير و صفوان عنه.

نعم علي بن ابي حمزة البطائني هو الذي قال عنه ابن فضال كذاب ملعون او كذاب او كذاب ملعون او كذاب متهم لكن نحن قلنا بان شهادة ابن فضال بانه كذاب ملعون او كذاب متهم مبتلى بالمعارض و هو شهادة الشيخ الطوسي في العدة بانه كان متحرزا عن الكذب حينما يقول اذا لم يوجد حديث من امامي اثنى عشري فيعمل بحديث الغير الامامي كالفرقة المنحرفة من الشيعة نحو الواقفية و الفطحية و يذكر اسم علي بن ابي حمزة البطائني و يقيد بانهم عرفوا بانهم متحرزون عن الكذب يقول اذا يعمل بروايته اذا كان متحرجا عن الكذب هكذا يقول، يعني انه حتى بعد انحرافه لم يكن كذابا، و بعد تعارض الشهادتين حيث نطمئن بانه قبل انحرافه كان ثقة و لو لاجل حسن ظاهره لدى الشيعة، نستصحب بقاء وثاقته فاذن بناءا على هذا المبنى الرجالي الذي اخترناه يمكن تصحيح سند هذه الرواية كما قلنا بتمامية دلالتها، روى عن القاسم بن محمد بن الجوهري صفوان و ابن ابي عمير، و قد شهد الشيخ الطوسي بان ابن ابي عمير و صفوان و البزنطي عرفوا بانهم لا يروون و لا يرسلون الا عن ثقة.

سوال و جواب: انتم حينما تصلون خلف امام استصحبتم عدالته هل يثبت باستصحاب عدالته ان صلاتكم خلف الامام العادل؟ او اذا استصحبتم عدالة شخص فاجريتم صيغة الطلاق عنده هل يثبت بالاستصحاب ان الطلاق كان امام عدلين؟ الموضوع مركب من خبر شخص و هو ثابت بالوجدان و كون ذلك الشخص ثقة و هو ثابت بالاستصحاب، نعم لو كان الموضوع هو الخبر الكاشف نوعا عن الواقع كما احتمله بعض المعاصرين في كتاب مباحث الاصول في تعليقة مباحث الاصول نعم استصحاب بقاء وثاقة لا يثبت ان هذا الخبر كاشف نوعي عن الواقع، و لكن لادليل على ذلك، فان الظاهر من المرتكز العقلائي بناءا على كونه هو المستند لحجية خبر الثقة او صحيحة الحميري ان الموضوع للحجية خبر الثقة لا الخبر الكاشف نوعا عن الواقع.

سوال و جواب: نعم ذكرنا ان هذه الرواية التي نقلتم ان الامام الرضا عليه السلام قال أَ مَا اسْتَبَانَ لَكُمْ كَذِبُهُ قد يستشهد بها على ان علي بن ابي حمزة البطائني صار كذابا و أجبنا عن ذلك ونجيب بانه اولا ليس ظاهرا في كونه كذابا مطلقا، كذبه في هذا القول لانه كان يدعي ان الامام الكاظم عليه السلام سيرجع لا يزال حيا و يرجع الى يعني يظهر، امام غائب و يظهر بعد ستة اشهر، فمضت ستة اشهر و لم يرجع الامام الكاظم عليه السلام لانه كان مستشهدا فالامام الرضا عليه السلام قال أَ مَا اسْتَبَانَ لَكُمْ كَذِبُهُ في هذه الدعوى لان الرواية مقرونة بهذا المطلب. أَ مَا اسْتَبَانَ لَكُمْ كَذِبُهُ لا انه يزوّر.

نقل في كتاب قرب الاسناد ان البطائني اصابته الفتنة بخلاف عثمان بن عيسى الرواسي ذاك طمعا في مال الدنيا كان عنده من الحقوق الشرعية حيث كان وكيلا عن الامام الكاظم عليه السلام فطمع في اموال الدنيا انكر امامة امام الرضا عليه السلام تقول الرواية المروية في قرب الاسناد و لكن علي بن ابي حمزة افتتن و اصابته الفتنة لانه سمع احاديث لم يفهم تأويلها.

الرواية الثالثة ما رواه الشيخ الطوسي باسناده عن محمد بن علي بن محبوب عن احمد عن علي بن محبوب عن احمد عن علي بن سيف عن ابيه عن حسين بن خالد الصيرفي روى في علل الشرايع عن ابيه عن سعد بن عبدالله عن ابراهيم هاشم عن علي بن معبد عن الحسين بن خالد الصيرفي و روى في الكافي عن عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد عن علي بن سيف عن ابيه سيف بن عميرة عن الحسين بن خالد الظاهر ان نقل التهذيب فيه خطأ فيه تكرار عن عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن عيسي او بن خالد بن برقي عن علي بن سيف و هو ثقة وثقه النجاشي عن ابيه سيف بن عميرة و هو من الاجلاء عن الحسين بن خالد، هذا الحسين بن خالد هو الصيرفي و لا الخفاف لو كان الحسين بن خالد مطلقابلا قيد فكان هناك مجال لكلام السيد الخوئي في المعجم من ان الحسين بن خالد المطلق ينصرف الى الحسين بن خالد الخفاف لانه كان صاحب كتب و الحسين بن خالد الصيرفي ليس صاحب كتاب و الحسين بن خالد خفاف ثقة لان النجاشي قال هو كان اوجه اخوته و ظاهره التوثيق لو كان حسين بن خالد بلا قيد و مطلق كان لدعوى السيد الخوئي من انصراف حسين بن خالد المطلق الى الحسين بن خالد بن خفاف و الذي وثقه النجاشي مجال لكن ورد تقييد الحسين بن خالد بالحسين بن خالد الصيرفي في علل الشرايع و التهذيب و الحسين بن خالد الصيرفي ليس ثقة فاذن الرواية سندها ضعيف.

و اما متن الرواية قال سألت ابى الحسن الاول عليه السلام كَيْفَ صَارَ غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاجِباً فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَتَمَّ صَلَاةَ الْفَرِيضَةِ بِصَلَاةِ النَّافِلَةِ وَ أَتَمَّ صِيَامَ الْفَرِيضَةِ بِصِيَامِ النَّافِلَةِ وَ أَتَمَّ وُضُوءَ النافلةِ بِغُسْلِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ مَا كَانَ فِي ذَلِكَ مِنْ سَهْوٍ أَوْ تَقْصِيرٍ أَوْ نِسْيَانٍ أَوْ نُقْصَانٍ. و البرفي في المحاسن يقول هكذا و اتم وضوء الفريضة بغسل يوم الجمعة لا اتم وضوء النافلة بغسل يوم الجمعة، البرقي في المحاسن يقول و اتم وضوء الفريضة بغسل يوم الجمعة، بينما انه في الكافي و التهذيب قال و اتم وضوء النافلة بغسل يوم الجمعة.

على اي حال هذه الرواية كالصريحة في عدم وجوب غسل الجمعة لو كان سندها تاما فكنا نستدل بها على عدم وجوب غسل الجمعة، لان ضم صلاة النافلة الى صلاة الفريضة ليس واجبا ضم صيام النافلة الى صيام الفريضة ليس واجبا فاتمام صلاة الفريضة بصلاة النافلة انما هو بمعنى انه اذا كان في حضور القلب في صلاة الفريضة نقصان فينجبر هذا النقصان بالنوافل، و اذا كان في صوم الفريضة نقصان من حيث الكمال فينجبر هذا النقصان بصيام النافلة، و اذا كان هناك نقصان في وضوء النافلة او الفريضة من حيث الكمال فينجبر بغسل الجمعة، قطعا هذا يعني ان هذه النكتة للامر بغسل الجمعة نكتة مقتضية للاستحباب لا للوجوب و لكن المشكلة عدم تمامية سند الرواية.

الرواية الرابعة ما نقله ابن طاووس في كتاب جمال الاسبوع بسند الى وهب بن وهب ابي البختري اكذب البرية عن جعفر بن محمد عن ابيه عن جده عن النبي صلى الله عليه و آله انه قال لعلي عليه السلام في وصيته ياعلي اغتسل في كل جمعة و لو أنك تشتري الماء بقوت يومك، فإنه ليس شي‌ء من التطوع أعظم منه.

السيد الخوئي يقول السند ضعيف و الدلالة ايضا ضعيفة لان التطوع لا ينافي الوجوب، التطوع في قبال الاكراه قلنا لها و للارض اعطيا طوعا او كرها قالتا اتينا طاعئين الطوع و التطوع في قبال الكره و ليس في قبال الوجوب.

الانصاف ان التطوع ظاهر في عدم الوجوب “لاتطوع لمن عليه الفرض” ورد هذا التعبير في الصوم المندوب لمن كان عليه قضاء صوم، او ورد في الصلاة المستحبة لمن كان عليه قضاء او دخل وقت الاداء و لم يأت بالاداء ظاهر التطوع في قبال الوجوب، و الغريب جدا ان السيد الخوئي حينما يصل الى مسألة و هي ان من نذر ان يصوم صوما مندوبا او صوما قضاء عن الغير او استؤجر على ذلك استؤجر على ان يصوم صوم قضاءا عن الغير او صوما مندوبا عن الغير و عليه قضاء صوم يقول لو لم تكن اجيرا يجب عليك الوفاء و لم تكن ناذرا يجب عليك الوفاء بالنظر كنت اقول صومك باطل لانه مصداق للتطوع و عليك قضاء صوم و لا تطوع لمن عليه قضاء الصوم لكنك لصيروتك اجيرا او ناذرا و وجب عليك الوفاء خرج صومك عن عنوان التطوع الى عنوان الواجب، و لاجل ذلك يصح صومك، فيعني ان التطوع عند السيد الخوئي في قبال الواجب فكيف هنا قال التطوع لا ينافي الواجب.

هذه الفتوى من السيد الخوئي في بحث الاجارة على الصوم يختلف عن الفتوى السيد السيستاني السيد السيستاني يقول صوم القضاء عن الغير فريضة بمعنى ما قدره الله لا بمعنى الواجب صوم القضاء عن الغير صوم شهر رضمان و هذا مما قدره الله فهو فريضة و ان لم يجب عليك ان تقضي صيام الآخرين فاذن ليس مصداقا للتطوع الذي يقابل الفريضة، هذا فريضة فريضة يعني مما قدره الله و ان لم يجب عليك فعلا قضاء صوم غيرك فحتى لو لم تكن اجيرا و عليك قضاء صوم يجوز لك ان تقضي عن الآخرين، مثلا الزوج اخذ صوم استئجاري و جاء الى البيت و قال لاولاده و زوجته ساعدوني، خلال ثلاثة ايام اكملوا صوم شهر السيد السيستاني يقول لابأس و السيد الخوئي يقول لا هذا الزوج اجير و يجب عليه الوفاء زوجته ليست اجيرة اولاده ليسوا مستأجرين فصوم قضائهم عن الغير باطل بس صوم الزوج قضاءا عن المستأجر عنه صحيح لانه وجب عليه الوفاء و وجب عليه الصوم بعنوان وجوب الوفاء بالاجارة او النذر.

فوصلنا الى ان هذه الروايات توجد فيها رواية تامة سندا و دلالة بنظرنا على عدم وجوب غسل الجمعة و هي رواية علي بن ابي حمزة البطائني و لكن من لا تقبل نفسيته ان يخضع امام رواية هذا الملعون الخبيث علي بن ابي حمزة البطائني مهما جرت استصحاب وثاقته فماذا يصنع؟ نتكلم عن ذلك في الليالة القادمة ان شاء الله.

والحمدلله رب العالمين.