فهرست مطالب

فهرست مطالب

 

الدرس15

اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم

كان الكلام في ما ذكره صاحب العروة من انه يشترط في كون كفن الزوجة على الزوج يسار الزوج، فلو كان معسرا لم يجب عليه بذل ثمن الكفن للزوجة و لا يجب عليه بيع داره لانها من مستثنيات الدين. اشكل جماعة كالسيد الخوئي و السيد السيستاني على هذه الفتوى من صاحب العروة الموافق للمشهور، فقالوا بان كفن الزوجة ليس دينا على الزوج بل هو واجب تكليفي على الزوج ان يبذل الكفن، بل اضاف السيد الخوئي انه حتى لو كان دينا فما دل على مستثنيات الدين او دل على وجوب انظار المعسر حتي يصير موسرا لا يشمل هذا الفرض، فان قوله تعالى و ان كان ذو عسرة فنظرة الى ميسرة، ناظر الى مدين له دائن يطالبه في الدين، فيقال للدائن امهله حتي يصير موسرا فيدفع الدين، هنا لا يوجد دائن يطالب الزوج و لا معنى لانظار الزوج فان الزوجة اذا ماتت و ليس لها كفن و الزوج معسر كيف يمهل هذا الزوج، تبقى الزوجة بلا كفن و لا تدفن الى ان يصير معسرا؟! هذا لا معنى له.

انا نقول اذا فرضنا ان الزوج مدين لكفن الزوجة بان قرأنا رواية كفَن الزوجة على زوجها اذا ماتت، بفتح الفاء فقد يقال بانه يستفاد من بعض الروايات ان المدين لا يلزم ببيع داره و نحوها ففي صحيحة الحلبي عن ابي عبدالله عليه السلام قال: لَا تُبَاعُ الدَّارُ وَ لَا الْجَارِيَةُ فِي الدَّيْنِ وَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ لِلرَّجُلِ مِنْ ظِلٍّ يَسْكُنُهُ وَ خَادِمٍ يَخْدُمُهُ. اذا كان الكفن دينا في ذمة الزوج فيشمله هذه الصحيحة، و هذه الصحيحة و ان كانت واردة في خصوص عدم الزام المدين ببيع داره و بيع خادمه و لكن تلغى الخصوصية عن ذلك الى بقية مستثنيات الدين من اثاث البيت الواجبة. فالمهم ان نقول بان كون الكفن دينا في ذمة الزوج غير ثابت، و الا فهذه الصحيحة هي تصلح لبيان عدم وجوب اداء الدين على المدين في ما اذا توقف اداء الدين على بيع الدار و نحوها، و ما قد يقال بان هذه الصحيحة محفوفة بقوله تعالى و ان كان ذو عسرة فنظرة الى ميسر، فهذه الصحيحة متصلة بما يصلح للقرينية و الآية مختصة بدين يطالب الدائن مدينه، فنقول في الجواب لا منافاة بين المثبتين، الآية مختصة بدين يطالب الدائن مدينه به، و لكن لا مفهوم له، فلا مانع من التمسك بالاطلاق الصحيحة الحلبي في فرض كون كفن الزوجة دينا على الزوج.

فالمهم المنع من ثبوت كون الكفن دينا بل المتيقن انه واجب تكليفي عليه و كل واجب تكليفي لابد من ادائه الا في فرض الحرج، لان هذا واجب الهي ليس حق الناس كالدين حتى يقال بلزوم الانظار و الامهال، تكليف الهي كوجوب زكاة الفطرة، تكليف الهي ثابت في حق الغني او ثمن الهدى في الحج واجب الهي في حق كل مكلف يتمكن من تهية ثمن الهدى و لو بالاستقراض اذا لم يكن حرجا اليه، و كذلك الانفاق على الولد او على الفرض على الوالد واجب تكليفي و ليس دينا.

المسالة العاشرة:كفن المحلّلة على سيِّدها لا المحلّل له، هناك بحث فقهي في العبيد و الاماء، وردت عدة الروايات ان المولى يجوز له ان يحلل جاريته من شخص الآخر بشرط الاستبراء، بشرط ان تمضي حيضة على الوطئ السابق، فنزل ضيف في بيت هذا الشخص فصاحب البيت يحلل جاريته حتى ذاك الضيف لا ينام وحده، من جملة اسباب حلية الفرج تحليل مالك الجارية جاريته من الغير، فهنا وقع الكلام في انه اذا ماتت الجارية المحللة، صاحب العروة كفن هذه الجارية على مولاها لا على هذا الضيف المحللة له، و هذا واضح لانه لا دليل على كون كفن الجارية على المحلل له بل مقتضي الادلة كون كفن الجارية على مولاه.

المسالة الحادي عشر: إذا مات الزّوج بعد الزّوجة و كان له ما يساوي كفن أحدهما قدّم عليها حتّى لو كان وضع عليها فينزع منها إلّا إذا كان بعد الدفن، الزوجة ماتت و بعد ذلك مات الزوج قبل ان تدفن الزوجة و ليس للزوج مال الا بمقدار كفن واحد فلا اشكال في ان الزوج يكفن به و الزوجة تكفن من مالها، لماذا؟ لانه ورد في الروايات ان اول ما يخرج من تركة الرجل الكفن ثم الدين ثم الوصية ثم الارث، فكفن الميت يخرج من اصل ماله كما ورد في صحيحة ابن سنان ثمن الكفن يخرج من جميع المال اي يخرج من اصل التركة لا من ثلث المال، فهو مقدم حتى على الديون، فلو كان كفن الزوجة دينا في ذمة زوجها قدم كفن الزوج لان الكفن يقدم على الدين، و اما اذا كان تكليفا فقد سقط التكليف بموت الزوج، ارتفع التكليف بموت الزوج.

يقول صاحب العروة حتى اذا كفنت الزوجة بهذا الكفن و قبل ان تدفن مات الزوج ينزع الكفن من الزوجة، لان مجرد التكفين لا يوجب ان يخرج الكفن من ملك الزوج، نعم اذا كان موت الزوج بعد دفن الزوجة فلا ينبش قبر الزوجة لينزع منها كفنها فيعطى الكفن للزوج، لماذا؟ اما لان نبش القبر حرام الا في الموارد المستثنات التي ليس المقام منها او لان متفاهم العرفي ان بالدفن يخرج الكفن من ملك المكفن و هو الزوج. و الشاهد على ما ذكرناه من وجوب نزع الكفن من الزوجة انه لو اراد الزوج تبديل الكفن ألا يجوز له ذلك؟ او ذهب السيل بزوجة المكفن و بقي الكفن، أ ليس يجوز للزوج اخذ الكفن هذا يدل على ان الكفن بالتكفين لا يخرج عن ملك الرجل بل هذا الكفن بعده باق على ملكية الرجل اي هذا الزوج حتى بعد التكفين الزوجة. نعم بعد ما دفنت الزوجة فلا يبعد ان يقال بان قوله عليه السلام على الزوج كفن امراته اذا ماتت، انه بعد الدفن تحقق التكفين و ارجاع الكفن الى الزوج خلاف المتفام العرفي.

المساله الثاني عشر: إذا تبرّع بكفنها متبرّع سقط عن الزّوج، هذا واضح لماذا؟ لان كون كفن الزوجة على زوجها منصرف الى فرض كون الزوجة عارية بلا كفن، اما لو كانت مكفنة بكفن مبذولة من قبل المتبرع فلا يشملها قوله عليه السلام كفْن الزوجة على زوجها او كفَن الزوجة على زوجها، لان المنصرف من هذا الحديث ان موضوعه الزوجة العارية لا الزوجة المكفنة.

سوال و جواب: لا يجوز ان يشترى من مال الزوجة الكفن مادام الزوج باذلا الا اذا ورثة الزوجة من حصصهم اشترون، متبرعين بذلك و الا لا يجوز لاحد ان يشتري من تركة الزوجة الكفن بعد كان كفن الزوجة على زوجها، الكلام في فرض بذل متبرع لكفن الزوجة.

سوال و جواب: اذا هيّأ شخص كفنه فمات ان اوصى بان يكفن بهذا الكفن فيدخل في الشرط الاخير الذي سبق الكلام فيه ان لا تعيّن كفنها بالوصية و اما اذا لم توص و انما اشترت من كربلاء كفنا و لم توص لان تدفن في هذا الكفن هذا الكفن كسائر تركة الزوجة، لا يجوز للورثة التصرف فيه لتكفين الزوجة نعم كل من تملك هذا الكفن بعنوان الارث يكون ملكا له فلو تبرع يصير كسائر المتبرعين، و لا يخفي انه لابد من تخميس هذا الكفن لانه مال لم يصرف في المؤنة إلى ان مات المشتري للكفن.

المسالة الثالث عشر: كفن غير الزّوجة من أقارب الشخص ليس عليه و إن كان ممّن يجب نفقته عليه بل في مال الميِّت و إن لم يكن له مال يدفن عاريا، العلامة الحلي في التذكرة ذكر انه لو لم يكن لواجبي النفقة مال يجب على والده مثلا، اذا لم يكن لولد الميت مال يجب على والده بذل الكفن له و هكذا العكس لو مات الوالد و لم يكن لديه مال يجب على ولده بذل الكفن له لان الوالد الفقير واجب النفقة على ولده و بالعكس. و قال محقق الهمداني هذا ليس بعيدا لاستصحاب بقاء وجوب النفقة عليه، هذا الاب توفى و كان فقيرا و كان واجب النفقة على ولده فنستصحب بقاء وجوب النفقة عليه بعد وفاته، و انتم ترون حتى لو بني على جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية مع ذلك لا يتم الاستصحاب في المقام لان وجوب الانفاق كان بالنسبة الى مطعمه و ملبسه و مسكنه، اذا كان الولد فقيرا يجب على الوالد الانفاق عليه و اذا كان الوالد فقيرا فيجب على الولد الانفاق عليه بمعنى ان يطعمه ان يعطيه الشراب و السكن و الملبس، اما لم يكن في ضمن ذلك ان يعطيه الكفن. لم يكن يجب على الولد ان ينفق على والده ببذل الكفن له كي نستصحب ذلك، كان يجب عليه ان يقدم له الطعام و الشراب و السكن و اللباس المتعارف.

سوال و جواب: الانفاق عليه لا يشمل اعطاء الكفن له، انفق عليه يعني اطعمه قدم له الشراب قدم له الطعام قدم له السكن قدم له اللباس. المفروض انه يستصحب لا مانع من الاستصحاب بناءا على جريان الاستصحاب في شبهات الحكمية، لكن الكلام في ان الواجب ماذا كان؟ الواجب كان هو الانفاق عليه المنصرف الى الانفاق المتعارف في حال حياة المنفق عليه و الانفاق المتعارف في حال حياة المنفق عليه هو تقديم الطعام و الشراب و السكن و اللباس له.

السيد الخوئي قال انا استدل بوجه لا بالاصل العملي اي الاستصحاب الذي لا اعترف به في شبهات الحكمية و انما استدل بظاهر رواية على ان من تجب النفقته اذا لم يكن مال فيجب على المنفق عليه بذل الكفن له، ما هي تلك الرواية؟ هي هذه الرواية المعتبرة صحيحة عبد الرحمان: خمس لا يعطون من الزكاة شيئا الولد و الوالد و الوالدين الى آخر الحديث لانهم عياله لازمون له، اذا قال المولى مولى لعبده هذا الانسان لابد ان تعوله و هو لازم لك لا ينفك عنك، التعبير بانهم عياله لازمون له ظاهر في انه يجب عليه بذل الكفن لواجب النفقة اذا لم يكن له مال بعد وفاتهم.

هذا البيان و ان كان موجبا للاحتياط فما ذكره صاحب العروة من انه ان لم يكن له مال يدفن عاريا، خلاف الاحتياط و لكن كفتوى مشكل لانه ليس في مقام البيان من حيث مقدار وجوب الانفاق و كيفية وجوب النفقة و العيلولة باي نحو يكون الولد عيالا للوالد، باي نحو يكون الولد لازما للوالد، ليس في مقام البيان في هذه الجهة كي نتمسك باطلاقه بل الرواية واردة في بيان ان واجب النفقة لايجوز اعطاء الزكاة اليه، هذا هو الظاهر من الرواية، خمس لا يعطون من الزكاة شيئا الولد و الوالدان و العبد و الزوجة لانهم عياله لازمون له، خب ليس في مقام البيان من ناحية كيفية لزومهم له و كيفية كونهم عيالا له حتى نتمسك بالاطلاق. نعم لا ينبغي ترك الاحتياط بان لا يترك الوالد ولده يدفن عريانا بل قد يقال بان الواجب الكفائي على عامة المسلمين ان لا يترك الموتى بلا كفن فان الواجب الكفائي على المسلمين تجهيز الميت المسلم و من باب مقدمة الواجب اذا انحصر في ان يبذل شخص ثمن الكفن لابد من ان يبذل ذلك من باب مقدمة الواجب الكفائي.

نعم السيد الخوئي قال انما افتى بذلك في خصوص واجب النفقة لاجل هذه الصحيحة و الا فاطلاق وجوب تجهيز الميت كفاية عن المسلمين محكوم بقاعدة لا ضرر.

و لكن الانصاف عدم تمامية التمسك بقاعدة لاضرر في المقام، اولا يا سيدنا الخوئي الم تقل في بحث قاعدة لاضرر ان هذه القاعدة امتنانية فان جرت قاعدة لاضرر و لزم من جريانها خلاف الامتنان في حق الغير انت ذكرت بنفسك يا سيدنا الخويئ انه لا تجري قاعدة لاضرر لانه يلزم من جريانها خلاف الامتنان على الغير، كما في قضية سمرة، جواز قلع الشجرة قال هذا خلاف الامتنان على سمرة بن جندب فلا يمكن رفع حرمة التصرف في نخلة سمرة بن جندب بقاعدة لا ضرر لانه خلاف الامتنان في حق سمرة. اشلون هنا ترفعون وجوب تكفين الميت كفاية بقاعدة لاضرر، هذا خلاف الامتنان بالنسبة الى الميت المسلم لان دفن بلا كفن نحو منقصة عرفية.

و ثانيا ذكرنا في بحث قاعدة لاضرر ان الضرر لا ينحصر في نقص المالي، الضرر بقول مطلق ان يكون بذل المال بلا عوض، انتم ذهبتم الى الكربلاء في الاربعين صرفتم فلوس هل تضررتم؟ لو قال احد السنة تضررت اشكت؟ مثلا مليونين، اشترت بطاقة اشترت تذكرة و… و رجعت كلفتني مليونين، و تضررت، الناسي اتقولون، يقولون زيارة الحسين فيه ضرر؟!، انت صرفت الفلوس و حصلت ثواب زيارة الحسين عليه السلام، و الفضلية زيارة الحسين عليه السلام هذا ضرر؟ حتى صرف شخص فلوس لاجل سفرة نزهة الى الشمال او كلاردشت، هذا اذا يرجع هذا ليس ضررا بذل مال بازائه يحصل على منفعة، بذل ثمن الكفن للميت لا يجد كفنا هذا ضرر بقول مطلق؟ حكم ضرري؟ هذا اول الكلام فيكون التمسك بقاعدة لاضرر التمسك للعام في الشبهة المصداقية، فاذن نحن نقول حتى اذا لم يكن هناك تجب نفقة الميت عليه يجب على عامة المسلمين كفاية بذل ثمن الكفن الميت حتى لا يدفن بلا كفن. و الحمدلله رب العالمين.