دانلود فایل صوتی 210813_0134

فهرست مطالب

فهرست مطالب

الدرس الحادي عشر 11 ربيع الاول 1443

اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم

فصل في بيان ما يصح التيمم به.

‌يجوز التيمم على مطلق وجه الأرض على الأقوى سواء كان ترابا أو رملا أو حجرا أو مدرا أو غير ذلك

الكلام في انه هل يشترط فيما يتيمم به ان يكون ترابا خالصا فلايكفي التيمم بالرمل او الحجر ولو كان حجرا مدقوقا، او انه يكفي التيمم على مطلق وجه الارض، وهنا يقع الكلام في انه هل يعتبر ان يكون الحجر مدقوقا كما عليه السيد الزنجاني او لا، يجوز التيمم بالحجر ولولم يكن مدقوقا بل ولولم يكن عليه غبار، يعني من يقول باختصاص جواز التيمم بالتراب الخالص، هذا واحد، ومن يقول بجواز التيمم بمطلق وجه الحجر ولو كان بمثل الحجر ينقسم الى ثلاثة اقوال، القول الاول اعتبار ان يكون الحجر مدقوقا بحث يعلق جزء منه على الكف، وهذا راي السيد الزنجاني والقول الثاني انه يعتبر في الحجر ان يكون عليه الغبار وان لم يكن الحجر مدقوقا بحيث يعلق جزء من الغبار على الكف، والقول الثالث انه يكفي التيمم بالحجر ولو كان حجرا ليس مدقوقا ولاعليه غبار.

انقل اولا كلمات العامة ثم انقل كلمات الخاصة، اما كلمات العامة ففي كتاب بداية الرشد نقل عن الشافعي انه لايجوز التيمم الا بالتراب الخالص، ونقل عن مالك واصحابه انه يجوز التيمم بمطلق وجه الارض من اجزاء الارض، ونقل عن ابي حنيفة انه زاد على ما قاله مالك بانه يجوز التيمم بكل ما يتولد من الارض من الحجارة مثل النورة والجص.

اما كلمات الخاصة، فقهائنا العظام، فالمشهور بينهم جواز التيمم على مطلق وجه الارض، كما اختاره صاحب العروة، لكن ذهب جماعة الى التفصيل فقالوا بلزوم التيمم بالتراب عند وجدانه، نعم لولم يوجد التيمم فيجوز التيمم بغير التراب من الحجر والرمل ونحوهما، ونسب في مفتاح الكرامة هذا القول الى مشهور المتاخرين، وحكي تفصيل آخر عن الشيخ المفيد في المقنعة وسلار في المراسم وابن حمزة في الوسيلة وابن ادريس في السرائر من انه يجوز التيمم بمطلق وجه الارض ما عدا الحجر، وانما يجوز التيمم بالحجر عند فقدان غيره، وسيأتي الكلام في وجه هذا التفصيل.

وقد اورد جماعة من الاعلام كصاحب المدارك والسيد الخوئي على التفصيل الاول حيث فصل جماعة بين حال الاختيار والاضطرار فقالوا بوجوب التيمم بالتراب الخالص عند الاختيار، فقالوا ما هو الدليل على هذا التفصيل، ان كان يعتبر فيما يتيمم به ان يكون ترابا خالصا وكان هذا هو معنى الصعيد في الآية الكريمة، فمع فقدان التراب يصير فاقد الطهورين، واذا كان ما يتيمم به مطلق وجه الارض بان استفيد من الصعيد في الآية الكريمة مثلا مطلق وجه الارض فيجوز التيمم بمطلق وجه الارض، بلااختصاص ذلك بحال الاضطرار، لانه لم يدل دليل على جواز التيمم في حال الاضطرار الا في مورد الثوب الذي عليه غبار، اذا لم يجد ما يتيمم به يتيمم بثوبه الذي عليه غبار.

وكيف كان، تفصيل الكلام في المسألة تارة يكون حسب مقتضى الاصل العملي واخرى مقتضى الدليل اللفظي.

اما مقتضى الاصل العملي لو شك في اعتبار كون ما يتيمم به ترابا خالصا، حسب المشهور مقتضى الاصل العملي هو الاشتغال، وذلك لوجهين:

الوجه الاول ان الشك يكون في المحصل، فان الطهارة المعتبرة في الصلاة ونحوها محصلة ومسببة عند المشهور عن التيمم والوضوء والغسل، فاذا تيمم الشخص بغير التراب الخالص فيشك في كونه سببا للطهارة التي هي شرط الصلاة والاصل عدم تحقق الطهارة به، فمن يرى مثل السيد السيستاني هذا الرأي، وهو ان الطهارة مسببة عن التيمم والوضوء والغسل، ينجبر ان يفتي بلزوم الاحتياط اذا وصلت النوبة الى الاصل العملي.

ولكن النقاش في هذا الوجه ان يقال بان الطهور المشروط الصلاة به هو نفس التيمم والوضوء والغسل، التيمم احد الطهورين، وفي رواية أخرى لاصلاة الا بطهور، الطهور شرط الصلاة والطهور نفس التيمم او نفس الغسل، او نفس الوضوء، ولااقل من احتمال ذلك فانه يكفي في رد نظرية المشهور احتمال ان يكون الشرط في الصلاة نفس التيمم لاالطهارة المسببة عن التيمم، لانه حينئذ تجري البراءة عن شرطية الطهارة المسببة عن التيمم في الصلاة.

الوجه الثاني للزوم الاحتياط وجريان الاشتغال بان يتيمم بالقدر المتيقن مما يجوز التيمم به وهو التراب الخالص هو انه حتى لو كان التيمم شرطا في الصلاة، لكن يدور امر هذا الشرط بين التعيين والتخيير، فلايدرى هل الشرط هو التيمم بالتراب الخالص او التيمم بالارض، وفي مورد دوران الامر بين التعيين والتخيير فالمشهور ذهبوا الى اصالة التعيين والاحتياط، والسيد السيستاني يوافق مسلك المشهور، وان كان بعض كلماته موهمة لذهابه الى جريان البراءة عن التعيين، ولكن واضح ان رأي السيد السيستاني رأي المشهور من لزوم الاحتياط في مورد دوران الامر بين التعيين والتخيير.

والاشكال عليهم انكار كون الاصل في دوران الامر بين التعيين والتخيير الاحتياط، لجريان البراءة عن التعيين بلامعارض، لاندري هل يتعيين التيمم بالتراب الخالص او يجوز التيمم بمطلق وجه الارض، فتجري البراءة عن لزوم الصلاة بتيمم بالتراب الخالص.

نعم هناك شبهة عويصة وهو انه لو تيمم بغير التراب الخالص، البراءة تكون مؤمنة عن الصلاة به، لكن كيف يمس المصحف بهذا التيمم، او اذا كان التيمم بدل غسل الجنابة كيف يدخل المسجد بهذا التيمم، بعد ان كان الاصل الجاري في حقه استصحاب بقاء جنابته او بقاء حرمة مس المصحف او حرمة دخول المسجد عليه بناء على جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية.

هذا هو مقتضى الاصل العملي، ولانفصّل فيه، ننتقل الى مقتضى الدليل اللفظي.

نتكلم اولا عن مفاد الآية الكريمة الواردة في موضعين من القرآن الكريم: “فتيمموا صعيدا طيبا”.

ما هو معنى الصعيد؟

هل الصعيد بمعنى التراب او انه بمعنى مطلق وجه الارض، فذكر الجوهري في الصحاح ان الصعيد هو التراب، وهكذا ابن فارس في كتاب مجمل اللغة، كما نقل ابن دريب عن ابي عبيدة انه التراب الخالص.

لكن نقل عن جماعة من اللغوين ان الصعيد مطلق وجه الارض، ففي مجمع البيان في تفسير سورة النساء: الصعيد مطلق وجه الارض، ونقل بعد ذلك عن الزجاج انه قال لانعلم خلافا بين اهل اللغة في ان الصعيد وجه الارض.

وقال المحقق الحلي في المعتبر ان الصعيد هو وجه الارض بالنقل عن فضلاء اللغة، ذكر ذلك الخليل والثعلب عن ابن الاعرابي، ويدل عليه قوله تعالى فتصبح صعيدا زلقا اي تصبح ارضا ملسا مزلقة، ومثله قوله عليه السلام يحشر الناس يوم القيامة عراة حفاة على صعيد واحد اي ارض واحدة، ثم قال نقل عن الاصمعي وابن عبيدة انه التراب.

نقل عن السيد المرتضى في شرح الرسالة انه احتج بلزوم التيمم بالتراب الخالص بقوله تعالى فتيمموا صعيدا طيبا وقال الصعيد هو التراب، استنادا الى ما حكاه ابن دريد عن ابن عبيدة واستنادا الى قوله عليه السلام جعلت لي الارض مسجدا وترابها طهورا.

خب اذن اختلف الاعلام في تفسير كلمة الصعيد، اختلف اللغويون في تفسير كلمة الصعيد، فكيف نعتمد في تفسير الصعيد بمطلق وجه الارض او نعتمد على تفسيره بخصوص التراب الخالص؟

وينبغي ان الفت نظركم الى نكتة، رأيت ان المحقق الهمداني في مصباح الفقيه التفت اليها ولابأس ان انقل كلام مصباح الفقيه، قال اختار غير واحد من المتاخرين تبعا للمحكي عن جماعة من القدماء التفصيل بين حالتي الاختيار والضرورة، فمنع مما عدا التراب في غير الضرورة، وجوّزه لدى الضرورة، بل نُسب اي في مفتاح الكرامة هذا التفصيل الى اكثر الفقهاء، بل في حاشية المحقق البهبهاني عن المدارك نسبته اي نسبة جواز التيمم بغير التراب بحال الضرورة، نسبته الى معظم الفقهاء الا من شذّ منهم، مستشهدا بذلك الى انهم لم يفهموا من الصعيد الا التراب، الى ان قال المحقق الهمداني: واما عبارة السيد المرتضى فكادت تكون صريحة في خلاف ما نسب اليه، قال في المدارك حاكيا عن شرح رسالة السيد لايجزي في التيمم الا التراب الخالص، اي الصافي من خلطة ما لايقع عليه اسم الارض كالكحل والزرنيخ وانواع المعادن، فترى ان عبارته صريحة ان مراده من التراب الخالص عما لايقع عليه اسم الارض لامثل الحجر والحصى، فاذاً ما نسب الى السيد المرتضى من انه ذهب الى اختصاص جواز التيمم بالتراب الخالص كما نبّه اليه المحقق الهمداني لاوجه له.

ولاجل ذلك ذكر في الناصريات: الذي يذهب اليه اصحابنا ان التيمم لا يكون الا بالتراب وما جرى مجرى التراب ما لم يتغير بحيث يسلب اطلاق اسم الارض عليه.

فاذن لم يثبت كون المشهور اختصاص جواز التيمم بالتراب، بل الظاهر ان المشهور جواز التيمم بمطلق وجه الارض، ولكن الاستناد الى كلمات اللغويين في تفسير معنى الصعيد بعد اختلافهم وان كان المشهور بينهم ان الصعيد هو مطلق وجه الارض، لكن الشهرة في كلمات اللغويين لاعبرة بها.

السيد السيستاني بعد ما نقل عن السيد الحكيم في المستمسك مطلبا، حيث ان السيد الحكيم في المستمسك قال وقد يقال انه بعد اختلاف كلمات اللغويين فمقتضى المرجح الاخذ بالشهرة.

هكذا قال في المستمسك: لكن قد يقال بناء على ما هو التحقيق من إعمال قواعد التعارض من الترجيح او التخيير مع اختلاف نقل اللغويين يتعين الاعتماد على الاول يعني على قول اللغويين الذين قالوا بان الصعيد هو مطلق وجه الارض لانه اشهر، ولو بني على التساوي بين القولين جاز الاعتماد عليه من باب التخيير، وهذا غريب، يعني الرجوع الى مرجحية الشهرة او الى التخيير في تعارض قول اللغويين، فانه يعني اولا حجية قول اللغوي، ثم بعد ما بني على حجية قول اللغوي يقال بانه في تعارض الحجتين مقتضى الصناعة الترجيح بالشهرة او التخيير عند عدم المرجح، مع انه اولا لادليل على حجية قول اللغوي وثانيا لو فرض حجية قول اللغوي فبعد تعارض قول اللغويين لادليل على الترجيح بالشهرة او على التخيير اذا تكافئ القولان.

جواب سؤال: خذ بما اشتهر بين اصحابك في الرواية، المجمع عليه بين اصحابك اي الخبر المجمع بين اصحابك، مثال ما يقال اي المسجد احب اليك؟ قال ما كان اكبر، لايعني انه كلما اكبر ولو كان غير المسجد احبّ اليه.

السيد السيستاني ناقش في هذا الكلام الذي لم يختره السيد الحكيم في المستمسك، لانه عبارته “وقد يقال” نعم لم يعترض على هذا القول بشيء، السيد السيستاني اعترض على هذا القول وذكر اشكالين، الاشكال الاول اهل اللغة المتقدمين منهم في اواخر عصر الامويين واوائل دولة العباسيين كانوا ياخذون معاني اللغات من سكّان البوادي، يروحون الى البوادي ويسألونهم، شنو معنى الصعيد؟ ثم على بساطتهم يقول هكذا معناه، التراب او مطلق وجه الارض، فكانوا يفسّرون كلمات القرآن بما اخذوه من اهل البوادي، بينما ان القرآن نزل في مدينة حضارية، اختلط اهلها مع سائر الناس في اسفارهم الى الشام الى اليمن وتأثروا من ثقافتهم.

هذا هو الاشكال الاول للسيد السيستاني، الاشكال الثاني ان تدوين اللغة كان متاخرا عن الابحاث الفقهية، وقد أثّر المختار الفقهي في تفسيرهم للغة، وهكذا في النحو والصرف، فترى ان القائلين بوجوب المسح على تمام الرأس انكروا مجيء الباء للتبعيض، اشكلوا على الشيعة، قالوا “وامسحوا برؤوسكم” انتم تقولون بان الباء للتبعيض، يا لغة تقول بان الباء للتبعيض؟، ما عندنا باء للتبعيض، فترى انهم تاثروا من فقهمم من ان المسح بتمام الرأس في تفسيرهم لمعاني حرف الباء، وهكذا هم فقهاء العامة انكروا الخمس في غير غنائم الحرب، فلما جاؤوا الى تفسير قوله تعالى واعلموا انما غنمتم من شيء، قالوا بان الغنيمة تختص بغنيمة الحرب، يعني مختارهم الفقهي في الخمس من اختصاص الخمس بغنائم الحرب اثّر على تفسيرهم لمعاني اللغات، والحاصل ان كتب اللغة في ذلك الزمان دوّن في جوّ كثر فيه الاختلاف، كلامية، فقهية، سياسية، وفي هذا الجوّ المتلاطم المتوتر الذي كثر فيه الاتجاهات الكلامية والفقهية والسياسية، فجاؤوا المدوّون لكتب اللغة فكل يفسّر اللغة حسب اتجاهه.

لابأس بهذه الالتفاتات للسيد السيستاني التفت اليها، والمهم عدم حجية قول اللغوي.

فاذن الانصاف كما يقول السيد الخوئي وهكذا السيد السيستاني كلمة الصعيد لاتزال مجملة، تيمم لغةً يعني القصد، تيمموا اي اقصدوا، قوله تعالى ولاتيمموا الخبيث منه تنفقون، اي لاتقصدوا الى المال الخبيث تنفقون منه، اي المال الذي لايعجبكم.

فالتيمم هو القصد، تيمموا صعيدا طيبا، يعني اقصدوا الى الصعيد الطيب فامسحوا بوجوهكم وايديكم منه، اما معنى الصعيد مجمل مو معلوم، فلايمكن الاستدلال بهذه الآية الكريمة على شيء، واما ما قد يقال من ان المناسب لمعنى الصعيد هومطلق وجه الارض لانه هو الذي يتصاعد على وجه الارض، الصاعد على وجه الارض، الصعيد الصاعد الذي يصعد، يعلو، الصعيد هو ما يعلو الارض، خب هذه الاستحسانات اللغوية لاتوجب الاطمئنان بالمعنى الظاهر العرفي من كلمة الصعيد، فلايمكننا الاستدلال بهذه الآية الكريمة على ان الواجب في التيمم التيمم بالتراب او التيمم بمطلق وجه الارض.

نعم ورد في آية قرآنية فتصبح صعيدا زلقا، خب أما ان الصعيد ظاهر في مطلق وجه الارض؟، يناسب في قوله تعالى فتيمموا صعيدا طيبا ان يراد به الارض، ولكن يمكن ان يراد منه الارض الذي عليه التراب، لان اغلب وجه الارض متروس بالتراب، فلعل المراد فتصبح صعيدا ترابا في الارض، التراب المتروس به الارض، او انه لو فرض ان الصعيد هناك بمعنى مطلق وجه الارض، الاستعمال اعم من الحقيقة لايكشف انه في قوله فتيمموا صعيدا طيبا استعمل وكان ظاهرا في مطلق وجه الارض.

جواب سؤال: من المحتمل ان يكون للصعيد معنيان، مثل بعض الاسماء للبلدان اسم عاصمة محافظة واسم محافظة، مثل كرمان، اسم مدينة واسم محافظة، فلعل الصعيد له معنيان، او انه استعمل في هذه الآية بمعنى مطلق وجه الارض ان استعمل في ذلك.

نعم ورد في الفقه الرضوي انه قال قال الله تبارك وتعالى فتيمموا صعيدا طيبا، الصعيد المرتفع من الارض، والطيب الذي ينحدر عنه الماء، ولكن فقه الرضا اصلا مو معلوم يكون كتاب رواية، ولو كان كتاب رواية لااعتبار به لإرساله وجرح مؤلفه.

وهكذا ورد في معاني الاخبار عن الصادق عليه السلام انه قال الصعيد المرتفع من الارض، والطيب الذي ينحدر عنه الماء، وهذا ايضا مرسل لااعتبار به.

اذن ننتقل الى الروايات، ان شاء الله في الليلة القادمة نبدأ بذكر الروايات التي استدل بها تارة على كون ما يجوز به هو خصوص التراب واخرى استدل بعدة روايات على جواز التيمم بمطلق وجه الارض، والحمد لله رب العالمين.