پرینت 

 

الدرس 7

اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم.

كان الكلام في تكفين الميت فاستظهرنا من الروايات ما ذهب اليه المشهور من كون الكفن للميت ثلاثة اثواب الاول المئزر و هو ما يستر ما بين السرة الى الركبة و الثاني القميص و هو ما يستر ما بين المنكبين الى نصف الساق و الثالث الإزار و هو ما يستر تمام الجسد. لكنه بقى شيء و هو أن الوارد في موثقة عمار أن التكفين هو أن تبدأ بالقميص ثم بالخرقة ثم يشد الإزار ثم اللفافة ثم العمامة، الخرقة مستحبة بلا إشكال كما ورد في صحيحة اُخرى و كذلك العمامة، فيبقى القميص و الإزار و اللفافة فيكون مراد من القميص الثوب الثاني الذي يستر ما بين المنكبين الى نصف الساق،و من الإزار الثوب الاول و هو المئزر الذي يستر به ما بين السرة الي الركبة، و المراد باللفافة ما يعبر عنه الفقهاء بالإزار و هو يستر تمام الجسد.

لكن الموجود في صحيحة حمران أنه يكفن الميت بقميص و لفافة و برد يجمع فيه الكفن، البرد الذي يجمع فيه الكفن و هو الثوب الثالث الذي يستر تمام الجسد و القميص هو الثوب الثاني الذي يستر ما بين المنكبين الى نصف الساق، فلابد أن يراد من اللفافة في صحيحة حمران المئزر و هو ما يستر ما بين السرة الى الركبة و هذا خلاف ما يظهر من موثقة عمار من أن اللفافة بمعنى الثوب الثالث الذي يستر تمام الجسد و هو الذي عبر عنه في صحيحة حمران بالبرد. فهذا الخلاف المترائى بين صحيحة حمران و موثقة عمار يصعب حلّه و لكن بعد هذا التعارف و الإجمال الحكمي الطالع على الروايتين المعتبرتين فالمرجع بقية الروايات.

اللهم إلا أن يقال بأنه من المحتمل أن يكون اللفافة بمعنيين فتارة يراد من اللفافة مطلق ما يلف به الجسد و لو بعض الجسد و يطبق على المئزر و هذا هو المراد من اللفافة في صحيحة حمران بقرينة التقابل بينها و بين البرد الذي يجمع فيه الكفن و تارة اُخرى يراد من اللفافة ما يلف به تمام الجسد و هذا هو المراد من اللفافة في موثقة عمار حيث قوبل بينها و بين الإزار و القميص، و لا إشكال في أن المراد من الإزار هو المئزر كما يستفاد من موثقة عمار حيث قال يغطى بالإزار صدر الميت الى الرجلين فلا يمكن أن يراد به الإزار بالمعنى المصطلح في كلام الفقهاء و هو الذي يستر تمام الجسد فالإزار في موثقة عمار بمعنى المئزر و قوبل بينه و بين القميص و اللفافة، فيراد من اللفافة في موثقة عمار الثوب الثالث الذي يستر تمام الجسد و لكن في صحيحة حمران حيث قوبل بين اللفافة و القميص و البرد الذي يجمع فيه الكفن، فيكون هذا قرينة على كون المراد من اللفافة في صحيحة حمران المئزر و هو ما يستر ما بين السرة الى الركبة.

هذا محصل ما وصل الى خاطرنا في هذا المجال ننتقل الى كلام صاحب العروة حيث قال:

يجب تكفين الميت بثلاث قطعات الاولى المئزر و يجب أن يكون من السرة الي الركبة.

المشهور أن المئزر لابد أن يكون ساترا من السرة الى الركبة و لكن ناقش في ذلك بعض الفقهاء فقالو بأنه يكفي مسمى المئزر فقد لايستر بالمئزر ما بين السرة الى الركبة بكامله بل يبقى جزء من الجسد غير الصدر إما من الفوق أو من التحت فليس دائما المئزر ساترا لما بين السرة الى الركبة فقد يطلق عنوان المئزر على ما لايكفي لهذا المقدار من الصدر أو ما لا يستر به بالفعل ما بين السرة الى الركبة و إن أمكن الستر به، و لإجل ذلك السيد السيستاني قال الحكم بوجوب أن يكون المئزر ساترا لما بين السرة الي الركبة مبني على الإحتياط.

السيد الخوئي حاول أن يستدل لصالح المشهور من أن المئزر لابد أن يكون ساترا لما بين السرة الى الركبة، فقال الإزار مأخوذ من الاُزر الذي هو بمعنى الظهر و الاُزر الذي بمعنى محل عقد المئزر من الحقويين المحازي للسرة فلو كان مما دون السرة لم يصدق عليه الإزار لغة، فلابد أن يكون مبدأ الإزار من السرة،و أما منتهى الإزار فكونه الى الركبة لم يرد في شيء من الأدلة و لايظهر من اللفظ الإزار و المئزر، إلا أن الظاهر اعتباره لان الإزار اخذ في مفهومه التستر، و لاجل ذلك قال ذلك الاعرابي داري ازاري، أي ساتري و الانسان يهتم بطبعه بستر ما بين السرة الى الركبة، فترى الجالس الذي ليس له ثوب كامل اذا لبس شيء يستر به عورتي يحاول أن يستر ما بين السرة الى الركبة ايضا، فكأن الكشف ما بين السرة الى الركبة ينافي الوقار و الاُبهة و الشرف، و لإجل ذلك صار المتعارف ستر ما بين السرة الى الركبة بالمئزر، فإذا اطلق وجوب ستر الميت بالمئزر فينصرف الى ستره لما بين السرة الى الركبة، فما ذكره المشهور لو لم يكن اقوى فهو أحوط.

اقول: في بحث الإحرام لم يوجب الأعلام ستر ما بين السرة الى الركبة بالفعل، إنما تكلموا أنه هل يجب أن يكون الإزار بنحو يصلح لستر ما بين السرة الى الركبة أم لا و أما أنه يجب ستر ما بين السرة الى الركبة في الإحرام هذا ظاهر كلمات الأعلام خلافه، فنقرأ كلام السيد الخوئي في المناسك تأملوا فيه، يقول السيد الخوئي في المناسك كيفية الإحرام الى أن قال لبس الثوبين، يعتبر في الازار ان يكون ساترا من السرّة إلى الركبة، يعني يعتبر في الإزار أن يكون صالحا لستر ما بين السرة الى الركبة و أما أنه يجب ستر ما بين السرة الى الركبة في حال الإحرام هذا مما لايظهر من كلماتهم، اقرء لكم شرح المناسك السيد الخوئي، يقول السيد الخوئي في موسوعته في الحج في توضيح أنه يعتبر في الإزار أن يكون ساترا من السرة الى الركبة يقول: أمّا حدّ الثوبين فالعبرة بالصدق العرفي، و يكفي فيهما المسمّى فالمتعارف في الإزار ستر السرة إلى الركبة، كما أنّ المعتبر في الرّداء ستر المنكبين، ظاهر هذا الكلام أنه يعتبر في الإزار أن يكون بنحو يصلح أن يستر ما بين السرة الى الركبة و أما أنه يجب ستر بالفعل هذا إن اعتبر فيعتبر في فعل المكلف لا أنه يعتبر في الإزار حين ما يقول يعتبر في الإزار أن يكون ساترا ما بين السرة الى الركبة فهذا يعني أن الإزار لابد أن يكون بنحو يصلح يستر ما بين السرة الى الركبة و إلا فلو وجب بالفعل أن لا يبقى شيء ما بين السرة الى الركبة مكشوفا حال الإحرام لكان ينبغي تبيينه بأكثر من ذلك، ظاهر هذا الكلام بيان حد الثوب يقول أما حد الثوبين فالعبرة بالصدق العرفي، حد الثوبين و يكفي فيه المسمى، إلا أن المتعارف ستر السرة الى الركبة يعني حد الإزار أن يكون بمقدار يصلح لستر ما بين السرة الى الركبة و أما الستر الفعلي فلا يعتبر في صدق الإزار، فإذن إن أراد السيد الخوئي في كلامه في المقام أنه يجب أن يكون المئزر صالحا لستر ما بين السرة الى الركبة فهذا لا يفيد في وجوب الستر الفعلي لما بين السرة الى الركبة فلابد أن يستدل عليه بشىء آخر.

فحاصل إشكالنا: أن ما ذكر السيد الخوئي من أن المئزر اخذ في مفهومه الاُزر و هو الظهر، أو الاَزر و هو الظهر اُشدد به اَزري أي ظهري، لايفيد، إلا لأن يعتبر في مفهوم الإزار ما يصلح أن يشد على الازر و أما الشد الفعلي على الازر بحيث لا يستر الازر بكامله بل بقي شيء من السرة منكشفا هذا لاينافي صدق المئزر.

وأما ما ذكره من أن المتعارف هو ستر ما بين السرة الى الركبة بالمئزر فينصرف الاتزار بالمئزر الى المتعارف فيرد عليه اولا أنه لا يكون هذا متعارفا دائما فإن كثيرا من الناس لايهتمون بهذه الامور أن يبقى ما بين سرته الي الركبته مستورا، كثير من الناس يدخلون في الحمام بعضهم بلامئزر و بعضهم بمئزر لايستر به بالفعل سرته او ركبتيه خصوصا اذا كان سمينا، و هذا لاينافي الحياء.

الكلام في أن يكون المئزر ملبوسا بنحو يبقى سرته مكشوفا، هذا خلاف المتعارف، اولا ليس خلاف المتعارف، المتعارف قصدكم المتعارف بين المراجع و العلماء أو متعارف بين عامة الناس، قطعا هذا لايتعارف بين عامة الناس أن يتحفط أن لايرى ما بين سرته الى الركبته مضافا الى أنه متى صار الخطاب منصرفا الى المتعارف؟ الخطاب مطلق فلأجل ذلك يقوى بنظرنا هذا الإشكال الذي قيل بأنه لادليل على أن يكون المئزر ساترا لما بين السرة الى الركبة.

نعم المئزر يقال بأنه لابد أن يصلح لأن يكون ساترا لما بين السرة الى الركبة و هذا ايضا أمر لا نجزم به فإذا اخذ شخص كبير و طويل مئزر انسان صغير قصير القامة هذا لايصلح لستر ما بين السرة الى الركبة من هذا الرجل الطويل لكن هل يصدق أن هذا إزار؟ هذا إزار.

فإذن نقول لو غمضنا العين و قلنا بأن الإزار اخذ في مفهومه أن يصلح لستر ما بين السرة الى الركبة مع ذلك نقول لا دليل على وجوب الستر بالفعل و لاوجه للإنصراف و أما ما ورد في موثقة عمار من أن يكون الإزار يغطى به صدر الميت الى رجلين فحمل ذلك على الإستحباب بقرينة السكوت عنه في سائر الروايات مع كثرة ابتلاء به.

ثم يقول صاحب العروة:

و الأفضل من الصدر الى القدم

لعله ناظر الى موثقة عمار يغطى بالإزار ما صدر الميت الى رجلين.

الثانية القميص و يجب أن يكون من المنكبين الى نصف الساق

لا إشكال في أن القميص لابد أن يكون ساترا للمنكبين و إلا لايسمى بالقميص و أما أنه يجب أن يكون الى نصف الساق فهذا لادليل عليه متى اعتبر في القميص أن يصل الى نصف الساق اذا لم يصل الى نصف الساق بل وصل الى الركبتين هذا لايسمى بالقميص؟ فلأجل ذلك السيد الخوئي هنا أشكل على صاحب العروة قال لم يدل دليل على لزوم كون القميص ساترا لجسد الميت الى نصف الساق، نعم هذا متعارف في القميص العربي و لكن القميص لا ينحصر في القميص العربي، يلبس الميت قميصا ايرانيا أو قميصا باكستانيا الذي هو اطول من القميص الايراني بمقدار.

و الأفضل الى القدم

الأفضل أن يكون القميص ساترا لما بين المنكبين الى القدم، نحن بين الإتجاهين المتعاكسين، السيد الإمام قدس سره ذكر أن هذا غير معلوم ما عندي دليل على افضلية ستر القميص لجسد الميت الى قدمين، بينما أن المحقق العراقي هذا هو الأحوط لبعض النصوص و إن كان خلاف المشهور، أنا تفحصت لم أجد نصا و لا ضعيفا لزوم كون القميص ساترا الى القدمين، فمن أين نقل المحقق العراقي ، جهة كلامه في شرح التبصرة المتعلمين فلم يشر الى نص على ذلك.

الثالث الإزار و يجب أن يغطي تمام البدن

لكن هنا علق السيد الإمام على كلام صاحب العروة قال بل يجب أن يكون طوله زائدا على طول الجسد و عرضه بمقدار يمكن أن يوضع أحد الجانبيه على الآخر و يلف عليه بحيث يستر جميع الجسد. الوارد في الروايات كما في صحيحة حمران و برد يجمع فيه الكفن، و ورد في رواية آخري يلف به جسد الميت فهل هذا يدل على ماذكره السيد الإمام من أنه لايكفي ستر التمام الجسد بالإزار بل لابد أن يكون زائدا على الجسد طولا و عرضا بحيث يمكن أحد جانبيه على الآخر عرضا و طولا و يلف عليه بحيث يستر جميع الجسد، اللف هل لابد أن يكون بنفس الإزار أو يشد بخرقة، يشد بحبل نعم قطعا لابد أن يكون بمقدار يمكن شده بحبل كي يستر تمام الجسد الميت و لكن هذا المقدار لايصدق عليه اللف على جسد الميت، لف على جسد الميت و بمقدار يجمع فيه الكفن و لو بحبل.

فإذن الظاهر تمامية ما ذكره صاحب العروة من كفاية أن يغطى به تمام الجسد بنحو يستر به تمام الجسد سترا فعليا و لو بشده بحبل.

و الأحوط أن يكون في الطول بحيث يمكن يشد طرفاه.

ظاهر كلام صاحب العروة أنه لابد أن يشد طرفاه بنفس الإزار بأن يكون طويلا بمقدار يمكن شده بنفسه من طرف الرأس و القدم و لكن لادليل عليه، يكفي شده بحبل، بخيط و هذا ليس إحتياطا هذا واجب، يجب شد إزار الميت يعنى الثوب الثالث الذي يستر تمام الجسد بحبل كيلا ينكشف جسد الميت و أما كونه طويلا بحيث يمكن شد نفس الإزار فهذا لادليل عليه.

أن لايحسب الزائد على القدر الواجب على الصغار من الورثة

حيث إن المقدار الذي إحتاط فيه صاحب العروة زائد على المقدار التي افتى به فيقول صاحب العروة اذن صارت المسألة احتياطية و كلما صارت المسألة احتياطية فتحميلها على الورثة خلاف الإحتياط، هذا واضح إذا كان المسألة احتياطية فتحميلها على الورثة الصغار خلاف الإحتياط، اضيف اليه الورثة الكبار الذي لا يرضون ما يقبلون، فإذا كانت المسألة احتياطية فكيف الوصي او ولي الميت يجبر الورثة الكبار العمل بهذا الإحتياط. هنا علق جمع من الأعلام على كلام صاحب العروة فالسيد الكلبايكاني قال الاقوي جواز الإحتساب من التركة بمقدار المستحب و لو لم يرض الورثة بذلك، السيد الإصفهاني قال جواز إحتسابه من أصل التركة غير بعيد، السيد الخوانساري قال بل الأقوي جواز إحتسابه من اصل التركة، السيد السيستاني يقول بمقدار المتعارف يجوز احتسابه من التركة.

و هذا الذي ذكره السيد السيستاني هو الصحيح فإن مطلق الإستحباب لايفيد، يستحب تكفين الميت بعمامة، فما ذكره السيد الكلبايكاني قابل للنقاش و لكن ما يظهر ما لعله مراد السيد الإصفهاني و السيد الخوانساري و صرح به السيد السيستاني من أنه لو كان هذا المقدار جاز احتسابه من اصل التركة لأن ما دل على أن ما أول ما يخرج من الميت الكفن ظاهر في الكفن المتعارف لا في الكفن الذي هو يشترى بأقل السعر، هذا الوصي أو الولي للميت بعد أن الورثة مو راضين و الميت لم يوصي بشيء هل هو مجبور يشتري ارخص كفن؟، لا، لأن الكفن ظاهر في الكفن المتعارف حتى في شراء القبر يشترون القبر المتعارف من اصل التركة و إن أمكن دفن الميت في القرى أو في مقابر قد يؤتون شيئ لورثة الميت بدل أن يؤخذ منه الشيء، لا، الظاهر هذا المقدار الذي يتحملوه مال الميت هو أن يكون المقدار المتعارف، الحج بقي الحج على ذمة الميت هل وصي الميت أو وليه و هو الولد الأكبر الذي اولى الناس في ميراثه، يدور يلقى النائب يؤخذ الحج النيابة باقل سعر هذا واجب؟ لا، ينصرف الى الحج المتعارف.

فإذن ما ذكره السيد السيستاني هو الصحيح من أنه اذا كان هذا متعارفا كما هو الظاهر، المتعارف في الكفن يشتمل على هذا المقدار من الإحتياط المذكور في كلام صاحب العروة فإذا هذا هو المتعارف فلابأس أن يشتري من تركة الميت هذا الكفن شاء الورثة أم ابوا.

؟اول ما يخرج من التركة الميت الكفن، أدري الكفن المتعارف، أو مثلا يحج من أًصل ماله، حج متعارف لا أن تدور تلقى فالنائب في آخر لحظات الحج يؤخذ نيابة بأقل سعر و لابد أن تجري اصالات الصحة في عمله مو اصالة الصحة واحدة، في كل عمل التجري اصالة الصحة.

الكلام في أن الولي أو الوصي للميت الذي يقوم بتجهيز الميت و خوطب بأن يخرج الكفن من مال الميت و الحج إن كان مستطيعا يخرج من مال الميت و هكذا، هل هذا الخطاب ينصرف الى المتعارف أم لا، أنا اقول ينصرف الى المتعارف و السيرة المتشرعية قائمة على ذلك، فهل ترون أن الورثة يدورون، يشترون الكفن ارخص الأكفان أو يشترون قبرا للميت بأقل الأثمان أو ياخذون نيابة للحج بأقل الاثمان؟! فالسيرة تكشف عن انصراف هذا الخطاب الى أنه يجوز اخراج الكفن و نحوه بالمقدار المتعارف، و سيأتي هذا البحث في المسائل القادمة انشاءالله و الحمدلله رب العالمين.