پرینت 

اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم

 

الدرس 29

اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم.

نكتة من المسائل السابقة:

ذكرنا ان الشهيد الذي قتل في المعركة لايحنط و ان كان هذا غير مذكور في الكلمات، و لكنه مستفاد من النصوص كموثقة ابي مريم الانصاري بل صريح صحيحة زرارة: الشهيد لا يحنط، و لكنه مختص بما اذا بقي عليه ثيابه، فاذا لقوه مسلوب الثياب، فكما يجب ان يكفن يجب ان يحنط، لان المذكور في الروايات انه لا يكفن و لا يحنط، و لكن يدفن في ثيابه، فالمفروض فيه وجود ثياب له، و الغاء الخصوصية عن فرض وجود الثياب له الى فرض كونه مسلوب الثياب مشكل، لاحتمال وجود خصوصية فيه.

كان كلامنا في الصلاة على الميت فقلنا بان بعض الفقهاء كصاحب المدارك و صاحب كشف اللثام اشكلوا في وجوب الصلاة على المخالفين و قلنا بان مستندهم ان كان هو كفر المخالفين كما ذهب اليه جمع من الفقهاء، فلا نسلمهم لاطلاق ما دل على ان الاسلام شهادة لا اله الا الله و التصديق برسول الله صل الله عليه و آله، و ما ورد من التعبير بكفر من لم يكن على ولاية امير المومنين محمول على الكفر في قبال الايمان، لا الكفر في قبال الاسلام، و ان كان مستندهم عدم اطلاق في ادلة وجوب الصلاة على الميت فلابد من ان نرى هل يوجد اطلاق في الادلة او لا يوجد، السيد الخوئي ذكر روايات كثيرة و استدل باطلاقها، و نحن نرى وجود اشكال في انعقاد الاطلاق في هذه الروايات التي ذكرها السيد الخوئي، فنحن نذكر الروايات التي جاء بها السيد الخوئي و استدل باطلاقها على وجوب الصلاة على الميت المخالف.

الرواية الاولى موثقة ابي مريم الانصاري عن ابي عبدالله عليه السلام انه قال الشَّهِيدُ إِذَا كَانَ بِهِ رَمَقٌ غُسِّلَ وَ كُفِّنَ وَ حُنِّطَ وَ صُلِّيَ عَلَيْهِ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ رَمَقٌ كُفِّنَ فِي أَثْوَابِه‏، فيقول السيد الخوئي هذا يدل على ان الشهيد اذا كان به رمق غسّل و كفّن و حنّط و صلّي عليه، و ان لم يكن به رمق كفّن في ثيابه يعني من قتل في سبيل الله و لم يكن به رمق حين ادراك المسلين له كفّن في ثيابه و الا فيصلّى عليه، و لا فرق عرفا بين ان يموت المسلم غير الشيعي في المعركة او يموت في بيته، اذا وجبت الصلاة عليه اذا مات في المعركة و كان به رمق كما ورد في هذه الرواية فيجب الصلاة عليه و لو مات في بيته.

الاشكال في دلالة هذه الرواية ان الموضوع في هذه الرواية هو الشهيد، و قسّم الشهيد الى شهيد به رمق و شهيد ادركه المسلمون و ليس به رمق، فاولا هذه الرواية بصدد بيان التفصيل بين من ادركه المسلمون و به رمق، فلا يستثنى عن وجوب التغسيل و التكفين و التحنيط، و نحو ذلك، بخلاف من ادركه المسلمون و ليس به رمق، و ليس ناظرا الى ان من ادركه المسلمون و به رمق يوجد المقتضي لتغسيله و تكفينه و تحنيطه و الصلاة عليه، ليس في مقام بيان المقتضي و انما هو في مقام بيان ان المستثنى من وجوب تجهيز الميت هو الشهيد الذي ادركه المسلمون و ليس به رمق، لا في مقام اثبات المقتضي لمن يجب تغسيله و تحنيطه و تكفينه، و ان شئت قلت الرواية بصدد بيان المانع عن وجوب التغسيل و التكفين و ليست بصدد بيان المقتضي لذلك و ثانيا قد يقال بان الشهيد قد لا يصدق على غير المؤمن، فان مقام الشهادة لا يقلّ عن المقامات المعنوية التي تطبّق على المومنين، و لا اقل من كونه شبهة مصداقية لهذا العنوان.

جواب سوال: كلام السيد الخوئي هنا مشتمل على المسامحه، يقول السيد الخوئي: "و قد دلتنا هذه الرواية على أن غير الشهيد، غير الشهيد اي الذي كان به رمق، تجب عليه الصلاة و التغسيل و التكفين و التحنيط، و إنما خرج الشهيد عنه، و لا نحتمل أن يكون للموت في المعركة دخل في ثبوت الحكم، اعتبر من ادركه المسلمون و به رمق غير شهيد"، مع ان هذه الرواية جعل الشهيد مقسما، الشهيد اذا كان به رمق غسل و كفن و حنط و صلي عليه و ان لم يكن به رمق كفن في اثوابه، فالمقسم هو الشهيد، لا ان من ادركه المسلمون و ليس به رمق ليس بشهيد.

فاشكالنا الثاني على السيد الخوئي بعد حمل كلامه على الصحة من ان مقصوده ان صدر الرواية ينطبق على المخالفين، ان الشهيد لم يعلم انطباقه على غير المومنين الا الشهيد السياسي، هذا بحث اخر لا نتكلم فيه، الشهيد الفقهي إما لا ينطبق على غير المومن جزما او لا اقل من عدم انطباقه عليه احتمالا.

الرواية الثانية صحيحة ابان قال: سألت أبا عبد اللّٰه عليه السلام عن الذي يقتل في سبيل اللّٰه أ يغسل و يكفن و يحنط؟ قال: يدفن كما هو في ثيابه إلّا أن يكون به رمق، فان كان به رمق ثم مات فإنه يغسّل و يكفن و يحنط و يصلّى عليه، فيقول السيد الخوئي هذه الرواية ايضا تدل على ان غير الشهيد لابد من الصلاة عليه مطلقا، سواء كان مومنا او مخالفا، و الجواب عنه نفس الجواب السابق، اولا هذه الرواية بصدد بيان الاستثناء ممن تجب الصلاة عليه، و المستثنى هو من قتل في سبيل الله و ادركه المسلمون و ليس به رمق، و ليس في مقام بيان المستثنى منه، ليس في مقام بيان من تجب الصلاة عليه و لو كان طفلا لم يبلغ ستة سنين، لماذا لم تستدلوا بهذا الرواية على الميت الذي لم يبلغ ستة سنين؟ لماذا لم تستدلوا بهذه الرواية على وجوب الصلاة على المنافقين؟ لان المنافق قد يشارك في الجهاد و يعمل كما يعمل المجاهدون، و لكنه منافق انما اخفى نفاقه حتى يستولي على الساحة كما ان المنافقين في زمان النبي اخفوا كفرهم حتى يستولوا على المسلمين بعد وفاة النبي صل الله عليه و آله، و لكن اولا هذه الرواية ليس بصدد بيان وجوب الصلاة على كل مسلم، و انما بصدد بيان نفي وجوب الصلاة عن الشهيد الذي قتل في سبيل الله و ادركه المسلمون و ليس به رمق.

و ثانيا التعبير بالذي يقتل في سبيل الله يوجد فيه ما يصلح للقرينية، لا يحرز انطباقه على من لم يوال ولي الله، فمن قام ليله و صام نهاره و حج جميع دهره و تصدق بجميع ماله و لم يكن اعماله بدلالة ولي الله لم يكن له على الله حق في ثواب و لا كان من اهل الايمان، من دان بغير امام من الله فهو ضال متحير و الله شانئ لاعماله، و ان مات على هذا مات ميتة كفر و نفاق، فعنوان من قتل في سبيل الله متلازم عرفا مع ما حمل عليه في الآيات الكريمة وَ لاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ، هذا الذي في قلبه حب فلان و فلان، هو حي عند الله يرزق عند الله؟! او يرزق عند فلان و فلان؟

سوال و جواب: كان علي يقاتل و لم يكن معه خمسون رجلا يعرفونه حق معرفته. لعله من باب لا يجب حتى لو من باب انتفاء الموضوع و هو الايمان او من باب قاعدة الالزام.

قتل في سبيل الله يعني هذا طريق الاسلام، نعم فاذن اليهود و النصارى و المجوس الذي شاركوا في الحرب الايرانية ايام الدفاع، فهم يعتبرون مقتولين في سبيل الله؟! وَ لاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ يَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ؟!. انا نقول اولا هذه الرواية ليس بصدد بيان العموم من يجب تكفينه و تغسيله و الصلاة عليه، بصدد بيان الاستثناء، و ثانيا عنوان المقتول في سبيل الله مستبطن لنوع من الاشعار بانه من المومنين، و الذين هم أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ، الذين قتلوا في سبيل الله فلم يضل اعمالهم، سيهديهم و يصلح يبالهم و يدخلهم الجنة عرفها لهم، يجدون مقتولا في المعركة يقولون من امامك شينو يقول يقول علي؟؟ او يقول فلان و فلان؟ هذا يدخل الجنة؟؟

الرواية الثالثة: صحيحة علي بن جعفر أنه سأل أخاه موسى بن جعفر عليهما السلام عن الرجل يأكله السبع أو الطير فتبقى عظامه بغير لحم كيف يصنع به؟ قال: يغسل و يكفن و يصلى عليه و يدفن، يقول السيد الخوئي هذا مطلق، الرجل ياكل السبع و لو كان من المخالفين.

بالله عليكم هذه الرواية بصدد بيان انه لا فرق بين المومن و المخالف في وجوب الصلاة؟! او انه بصدد بيان خصوصية ان من اكله السبع و بقيت عظامه بغير لحم لا يستثنى من وجوب التغسيل و التكفين و الصلاة و الدفن.

انصافا هذه الرواية بصدد تعميم الحكم الى من بقيت عظامه بغير لحم من هذه الحيثية، اي لا فرق بينه و بين من بقي لحمه على عظامه و مات في السرير، اما أنه من يجب الصلاة عليه؟ كل مسلم؟ كل مومن؟ او صنف خاص؟ لا يستفاد من هذه الرواية اطلاق بلحاظ هذه الجهة.

الرواية الرابعة: صحيحة الفضيل بن عثمان الأعور، هذا الفضيل بن عثمان الاعور ما ادري لماذا الصدوق في المتن يقول الفضل بن عثمان الاعور في المشيخة يقول الفضيل بن عثمان الاعور، و لعله كان معروفا بكلا الاسمين، فضل و فضيل، و لكنه على اي حال رجل واحد، و هو ثقة، و السند اليه صحيح، عن الصادق عن أبيه (عليهما السلام): «في الرجل يقتل فيوجد رأسه في قبيلة و وسطه و صدره و يداه في قبيلة و الباقي منه في قبيلة، قال: ديته على من وجد في قبيلته صدره و يداه، و الصلاة عليه، يعني الصلاة تكون على صدره و يديه، هل هذا يدل على انه حتى لو كان من المخالفين، او بصدد بيان هذه الحيثية ان الصدر و اليدين كافية في وجوب الصلاة على الميت، و لا فرق بين ذلك و بين الميت التام و ليس بصدد بيان ان المخالف كالمؤمن.

الرواية الخامسة: صحيحة خالد بن ماد القلانسي و هو ثقة عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن رجل يأكله السبع أو الطير فتبقى عظامه بغير لحم كيف يصنع به؟ قال: يغسل و يكفن و يصلى عليه و يدفن، فاذا كان الميِّت نصفين صلِّي على النصف الذي فيه قلبه، تقريب الاستدلال نفس التقريب السابق و الاشكال على التقريب نفس الاشكال السابق، الاشكال هو ان هذه الرواية بصدد بيان ان بقاء العظام بغير لحم لايضر.

الرواية السادس: موثقة طلحة بن زيد عن ابي عبدالله عليه السلام أنه قال: لا يصلى على عضو رجل أو يد أو رأس منفرداً، فاذا كان البدن فصل عليه و إن كان ناقصاً من الرأس و اليد و الرجل.

آخر رواية اطرحها مذكورة في كلمات السيد الخوئي ثم اصل الى الرواية التي اعتبروها تامة السند و الدلالة، الرواية الاخيرة رواية السكوني عن جعفر عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال قال رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله: صلّوا على المرجوم من أُمتي و على القاتل نفسه، لا تَدَعوا أحداً من أُمّتي بلا صلاة.

هذه الرواية ضعيفة سندا كما ذكره السيد الخوئي لان محمد بن سعيد بن غزوان لم يوثق و في التهذيب مذكور محمد بن سعيد عن غزوان، هذا خطا، فان محمد بن سعيد بن غزوان كما في الاستبصار و لكنه لم يوثق، من ناحية الدلالة خب قد يقال بالاطلاق من جهة الذيل لا تَدَعوا أحداً من أُمّتي بلا صلاة، و هذه الرواية لولا ضعف سندها لا باس بدلالتها، و الاشكال بانها ناظرة الى التعميم بلحاظ المرجوم و القاتل نفسه لا وجه له، لان الذيل مطلق، و لكن الرواية ضعيفة سندا، و المهم رواية واحدة ذكرها السيد الخوئي، في ذيل الروايات التي ذكرها، و لكنه سابقا كان يناقش في سندها، و هي رواية طلحة بن زيد عن ابي عبد الله عليه السلام قال: صل على من مات من أهل القبلة و حسابه على اللّٰه، فيقال بان هذه الرواية عمّمت وجوب الصلاة على كل من كان من اهل القبلة، و حسابه على الله، و ظاهر الامر هو الوجوب.

هذه الرواية لا باس بدلالتها و تشمل المخالفين، المهم سند الرواية، السيد الخوئي كان يناقش في سند الرواية سابقا بان طلحة بن زيد لم يوثق، و ان ورد في حقه عن الشيخ الطوسي في الفهرست ان كتابه معتمد، كون كتابه معتمدا لا يكشف عن وثاقته، فلعله كتابه كان مشتملا على روايات متينة موجبة للوثوق نوعا، لكن الانصاف ان هذا التعبير ظاهر في توثيق الشخص، كتابه معتمد من اين اعتمدوا على الكتاب؟ غير انه كان ثقة، و هذه الرواية تامة سندا و روايتا و بهذا نلتزم بوجوب الصلاة على المخالفين، و الواجب هو الصلاة عليهم بكيفيتنا لا بكيفيتهم، هم يكتفون باربع تكبيرات و نحن نوجب خمس تكبيرات، و لكن اذا هم تصدوا للصلاة على موتاهم باربع تكبيرات عوفوهم، لقيام السيرة القطعية المتشرعية على عدم اعادة الصلاة من المومنين على المخالفين، و لكن اذا جار مخالف توفى و طلبوا من عالم ديني ان يصلي عليه فلابد ان يصلي عليه وفق المذهب الجعفري.

جواب سوال: من يقول بانه في الصلاة على المخالفين يكتفى باربع تكبيرات اذا كان لاجل قاعدة الالزام فهذا غير صحيح، لان قاعدة الالزام لاتشمل الموتى، لانه تكليفنا مع الله ان نصلي على الموتى ولايندرج تحت الزام المخالفين بشيي، وان كان لدليل آخر فلابد من التامل فيه.

جواب سوال: الغلاة كفرة، الخوارج قسم منهم النواصب وهم كفرة، بينما ان المخالفين ليسوا كفرة.

الجهة الثانية: يستفاد من بعض الروايات عدم وجوب الصلاة على الشهيد و هي ما رواه الشيخ الطوسي في التهذيب باسناده الى سعد بن عبدالله عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن عمار الساباطي عن جعفر عن ابيه عليهما السلام أَنَّ عَلِيّاً لَمْ يُغَسِّلْ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ وَ لَا هَاشِمَ بْنَ عُتْبَةَ و هو المرقال قتلا في يوم واحد وَ دَفَنَهُمَا فِي ثِيَابِهِمَا وَ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمَا. صاحب الوسائل يقول امير المومنين لم يصل عليهما لعل غيره صلى عليهما، امير المومنين دفنهما في ثيابهما و المباشر في الصلاة كان غير امير المومنين، و لكن هذا بعيد جدا لان الامام الصادق عليه السلام ينقل قصة تاريخية من دون ترتب آثار شرعية عليها، علي عليه السلام لم يغسّل عمار و هاشم، و دفنهما في ثيابهما، و لم يصل عليهما و لكن صلى غيره عليهما، لو كان هذا كان ينبغي ان يقول و لم يصل عليهما و صلى غيره عليهما، مضافا الى ان دفنهما في ثيابهما لعله كان بالتسبيب، يعني امير المومنين امر بدفنهما في ثيابهما، و لكنه حيث كان قائد القوات المسلحة، طوبا لقوات مسلحة يكون قائدهما امير المومنين، فاذا يامر بدفن عمار و هاشم في ثيابهما يصدق انه دفنهما في ثيابهما، و لو فرضنا انه باشر ذلك مو مهم، المهم انه لم يصل عليهما يعني تركهما بلاصلاة لاانه امر غيره بان يصلي عليهما.

فالدلالة تامة و اما السند و هو ايضا تام لان مسعدة بن صدقة و ان كان لم يوثق، السيد الخوئي كان يراه من رجال تفسير القمي و كان يقول ما رواه القمي في تفسيره فسنده معتبر، لانه قال في ديباجة التفسير نروي ما اخبرنا به مشايخنا الثقات، و ان كنّا نحن نناقش في تفسير القمي، من حيث انه لم يحرز كون ديباجته من تاليف علي بن ابراهيم القمي، كما ان الكتاب نفسه مشتمل على تفسير آخر كتفسير ابي الجارود، و المهم كون مسعدة بن صدقة من الذين اكثر الاجلاء الرواية عنه كابراهيم بن هاشم، و الحميري في كتاب قرب الاسناد اكثر الرواية عنه، فلا يبعد ان نحرز بذلك وثاقته، و لكن هذه الرواية معرض عنها و لم يفت بمضمونها احد، و قد روى ابان بن تغلب بسند لايخلو عن اشكال لان فيه حسين بن عثمان و يحتاج الى تامل في وثاقته يقول سالت اباعبد الله عليه السلام عَنِ الَّذِي يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الى ان قال إِلَّا أَنْ يَكُونَ بِهِ رَمَقٌ ثُمَّ مَاتَ إِنَّهُ يُغَسَّلُ وَ يُكَفَّنُ وَ يُحَنَّطُ وَ يُصَلَّى عَلَيْهِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص صَلَّى عَلَى حَمْزَةَ وَ كَفَّنَهُ لِأَنَّهُ كَانَ قَدْ جُرِّد، صلى على حمزة، مع ان حمزة قتل و ادركه المسلمون و ليس به رمق، و تجريده يعني لزوم تكفينه، لا لزوم الصلاة عليه، الصلاة لا علاقة لها بالتكفين، جُرّد فكفنه النبي لماذا صلى عليه، ظاهر انه يصلى علي الشهيد، لكن هذا لا ينفي ان لا تكون الصلاة على الشهيد واجبة لعله من باب الفضيلة، صلى على حمزة، فلا نمتلك دليلا واضحا لابطال رواية مسعدة بن صدقة عدا ما ادعيناه من تسالم الاصحاب وجوب الصلاة على الشهيد.

سوال وجواب: في قرب الاسناد في قضية عمار و هاشم الرواية التي في قرب الاسناد هكذا أبو البختري و هو وهب بن وهب الذي هو اكذب البرية، في روايته قال إن عليا عليه السلام لم يغسل عمار و لا هاشم و دفنهما في ثيابهما و صلى عليهما‌، لكن هذه الرواية ضعيفة لكونها من روايات ابي البختري و هو وهب بن وهب الذي هو اكذب البرية، و نحن نتكلم عن رواية مسعدة بن صدقة التي هي معتبرة، و ورد فيها انه لم يصل عليهما. هذه هي الجهة الثانية و يقع الكلام في الجهات الاخرى في الليالي الآتية ان شاء الله.

و الحمد لله رب العالمين.